الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

222

الطفل بين الوراثة والتربية

والى هذا المعنى يشير القرآن الكريم : ( وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً ) ( 1 ) . كما أننا نلاحظ في الدنيا أخوين ، يحصل أحدهما على الدرجات العالية بفضل اعتماده على نفسه وبذله الجهود المتواصلة ويعيش في النهاية حياة ملؤها العز والفخار ، ويسقط الآخر عن أنظار الناس على أثر تسامحه وكسله فيعيش فقيراً محتقراً . . . كذلك في الآخرة . فمن الممكن أن يصل أحدهما إلى أعلى عليين في ظل الإيمان بالله وأداء الواجب ، وينحط الآخر إلى أسفل سافلين نتيجة لانحرافه وتلوّثه بالإجرام والذنب . إن الأب الذي قام بواجباته المادية معتمداً بنفسه ومستنداً إلى شخصيته ، وحصل على أثر ذلك على سمعة طيبة ودرجة رفيعة ، ومنزلة سامية . . . لو قام بتربية طفله على ما هو عليه من الاستقلال والاعتماد على النفس والجدّ في أداء الواجب ، فإن الطفل سيسعد في حياته أيضاً . إن السعادة المعنوية للأب والابن والقيام وبالواجبات الروحية تتطابق مع السعادة المادية والقيام بالوجبات الدنيوية من حيث المسؤولية الفردية . فلو قام الوالدان المؤمنان بتربية أولادهما على الإيمان بالله والاستقامة في العمل ، وقام الأولاد مع النظر إلى مسؤوليتهم الشخصية بين يدي الله تعالى بأداء واجباتهم فلا شك في أنهم سيكونون كأبويهم مشمولين لرحمة الله عز وجل ، وعنايته التي تفوق كل عناية وهذا ما أكد عليه القرآن الكريم حيث قال : ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريّتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريّتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء ، كل امرئ بما كسب رهين ) ( 2 ) . ركيزة السعادة : نستنتج مما تقدم أنه حسب المقاييس الدينية والعلمية فإن الشعور

--> ( 1 ) سورة مريم 95 . ( 2 ) سورة الطور : 21 .