الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
214
الطفل بين الوراثة والتربية
هناك تضاد لا مفر منه في وجود الطفل ، فمن جهة يفقد الاطمئنان إلى نفسه لما يشعر به من الضعف والذلة ، ولذلك فهو يحتاج دائماً إلى من يملك القدرة على تحقيق ما يريد ، ويحب أن يكون في حمايته وكنفه ، وهذا الأمر يضطره إلى التسليم لأوامر صاحب القدرة دائماً . . ومن جهة أخرى فإنه يميل بفطرته إلى التفوّق والحصول على القدرة ، يجب أن يصبح مستقلاً ، وأن يعتمد على نفسه ، ويتخلص من الذلة والحقارة ، وهذا لا يتحقق إلا في ظل القوة والقدرة . التكامل التدريجي : إن التكامل الطبيعي للطفل ورشده يمنحانه القوة بصورة تدريجية . ذلك أن الميل نحو الاستقلال يدفع الطفل إلى استغلال القوى المكتسبة ، وبالتدريج يصبح الميل الفطري نحو الاستقلال والتفوق فعلياً فيخلص الطفل من كونه عالة على غيره وطفيلياً ، وينجو به بهذه الصورة من الشعور بالحقارة وكلما ازدادت قوة الطفل كان قد خطأ خطوة في طريق الاستقلال ، وفتّت قيداً من قيود الاعتماد على الغير . لا توجد للطفل لذة أعلى من لذة الإحساس بالقوة والحصول على الاستقلال ، فكلما حصل على قوة ووجد أنه استطاع القيام بعمل ما لوحده كان ذلك مبعث سرور وارتياح في نفسه . عندما تتفتح أصابعه ويستطيع أن يمسك شيئاً بيده يفرح كثيراً . . . وعندما يحرك بيده الصغيرتين ( خرخاشته ) فينبعث الصوت منها يضحك من دون اختيار ، وتظهر أمارات الفرح والسرور على عينيه ووجهه : يقول برتراند رسل : « عندما يستطيع الطفل أن يثبّت عينيه نحو الأشياء فإنه يلتذ كثيراً من مشاهدة الأشياء المتحركة ، والذرات المتقلبة عند هبوب الرياح . في هذه المرحلة بالذات يفرح الطفل للأصوات الرتيبة والجديدة » . « تعتبر حركة الأصابع في بداية الأمر من الأفعال الإنعكاسية فقط .