الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
215
الطفل بين الوراثة والتربية
لكن الطفل يكتشف فيما بعد أنه يستطيع أن يحركها متى شاء . أنها يبعث الفرح والسرور في نفس الطفل بقدر ما يبعث استيلاء إمبراطور مستعمر على دولة من الدول الارتياح في نفسه . في هذه الحالة تخرج الأصابع عن حالتها المغتربة وتصبح جزء من الوجود . لقد لاحظت هذه الحالة في ولدي بصورة قطعية في السن الخامسة الأول مرة ، وذلك عندما استطاع بعد محاولات عديدة أن يرفع الجرس الذي كان ثقيلاً نوعاً ما من فوق المنضدة ويضعه على نحو ينبعث منه الصوت . . . وإذ توصل إلى هذه النتيجة السارة أخذ ينظر إلى من حوله بابتسامة ذات مغزى » ( 1 ) . يعتبر كل من خروج الأسنان ، والقدرة على مضغ الطعام ، والتكلم والمشي ، والشروع في الجري . يعتبر كل من خروج الأسنان ، والقدرة على مضغ الطعام ، والتكلم والمشي ، والشروع في الجري ، واللعب نجاحاً مستقلاً يحصل عليه الطفل بالتدريج ، ويبعث فيه السرور واللذة كلّ على حدة . يجب على الآباء والأمهات الذين يرغبون في تنشئة أطفالهم على الاستقلال بالاعتماد بالنفس أن يستفيدوا من هذا القانون الفطري المودع في الطفل بالأمر الإلهي ، وأن يؤسسوا منهجهم التربوي على أساس الميل الفطري له ومن الضروري أن يربياه على الاستقلال التربوي جنباً إلى جنب مع الاستقلال الطبيعي ليقف ذلك أمام أي اضطراب أو فوضى . إحياء فطريات الطفل : على الوالدين أن يمنحا الطفل شيئاً من الحرية مراعيين في ذلك درجة وعيه وتكامله ينبغي أن يسمحا له بإحياء حس الإبتكار والميل نحو الاستقلال الفطري في أثناء اللعب والجري . . . وفي نفس الوقت ينبغي أن يراقباه مراقبة جدية ، بحيث لا تخرج الحرية عن الحد المسموح به ، ولا يسيء التصرف في ذلك .
--> ( 1 ) در تربيت ص 63 .