الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

213

الطفل بين الوراثة والتربية

إن الآباء والأمهات الذين يكونون صالحين من الناحية النظرية والعملية يستطيعون تربية أطفال صالحين ، لأن مجموعة أقوالهم وأفعالهم هي التي تعتبر قدوة للطفل بحيث تبني صفاته وعاداته وسلوكه . فإن كانت صالحة وطيبة نشأ صالحاً ، وإن كانت فاسدة وبذيئة نشأ - بموجبها - فاسداً . عن أبي جعفر عليه السلام : « يُحفَظ الأطفال بصلاح آبائهم » ( 1 ) . وفي حديث آخر عن إسحاق بن عمار قال : « سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن الله ليُفلحُ ليفلح بفلاح الرجل المؤمن وُلَده وولُده » ( 2 ) . من صفات الأولاد الصالحين إحساسهم بالمسؤولية واعتمادهم على أنفسهم . إن الآباء والأمهات الذين يتميزون بشخصية رصينة يستطيعون أن يلقنوا أولادهم هذا الدرس التربوي القيم ، ويجعلوهم ينشأون على الاعتماد على النفس . نسأل الله عز اسمه أن تكونوا جميعاً واجدين لهذه السجية الخلقية الحميدة ، وأن توفقوا في ظل تعاليم الإسلام القيمة إلى تربية أبنائكم تربية صحيحة . ضعف الطفل : إن الطفل في رحم أمه ، موجود طفيلي وقائم بوجود أمه ، ولا يملك استقلالاً وإرادة من نفسه . إن حياته ترتبط بحياة أمه ، يتغذى من الغذاء الذي تناوله ، ويتبعها في القوة والضعف . أما بعد الولادة فإنه وان انفصل عن أمه وحصل على استقلال عضوي ، لكنه لا يزال ضعيفاً ، ولضعفه فهو مضطر إلى أن يعيش طفيلياً على أمه لمدة ، لا يدرك فيها الخير أو الشر ، ولا يستطيع دفع الضرر عن نفسه أو جلب النفع إليها . . إنه يحتاج أمه في غذاءه ، ونظافته ، وطرد العدو عنه ، وبصورة موجزة في جميع الحاجات الحياتية ، في حين يوجد في باطن الطفل استعداد للتكامل ونيل الاستقلال ، وبالتدريج يحصل على استقلاله .

--> ( 1 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 15 ص 178 . ( 2 ) نفس المصدر .