الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

204

الطفل بين الوراثة والتربية

يكون التنازع فيها على البقاء ، ولا يقدر على الوقوف على قدميه . . . حينئذ ينخرط في سلك الافراد الذي ليسوا عالة على المجتمع فقط ، بل يشكلون خطراً كبيراً على الآخرين كالسرّاق والمشعوذين ، والمقامرين ، والخمارين . . . الخ » ( 1 ) . إن صفة الإعجاب بالنفس أساس جميع العيوب والنقائص . فالمصابون بهذا الداء الخُلقي يتميزون بانحراف ظاهر في سلوكهم وأحاديثهم ، والذي يكشف عن ومخالفتهم . . . هذا الانحراف المتثل في الأثرة والأنانية وتقديم الصالح الفردي على الصالح الجماعي . لكن هؤلاء يفضحون أنفسهم بسلوكهم ويكشفون عما خفي من عيوبهم . وفي هذا يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « بالرّضاء عن النفس تظهر السوءات والعيوب » ( 2 ) . وعنه عليه السلام أيضاً : « من رضيَ عن نفسه ظهرت عليه المعايب » ( 3 ) . ضعف النفس : من الآثار الوخيمة للإعجاب بالنفس ضعف النفس . فالأطفال المدللون الذين يجدون الانقياد الكامل لهم من قبل آبائهم وأمهاتهم ، وينالون ما يريدون دونب جهد أو تعب يتميزون بضعف كبير في نفوسهم . إنهم لا يملكون القدرة على المقاومة في قبال مشاكل الحياة ، والعقبات الكأداء التي تعترض سبيلهم ، إنهم يسخرون المعركة في الصراع القائم ، عندما يصطدمون بالحواجز والآلام . . . عند ذاك يضطرون إلى الانسحاب وأمارات الفشل بادية عليهم . إن أولى مظاهر هذا الانسحاب تتمثل في التملق للآخرين ، والانزواء ، والانتحار ، والرضوخ للذلة وأفعال تشابه ذلك .

--> ( 1 ) عقدة حقارت ص 14 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 338 . ( 3 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 685 .