الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

205

الطفل بين الوراثة والتربية

« ما هو الدافع إلى الانتحار ؟ وما هي العوامل التي تجعل الفرد يقدم على ذلك ؟ إذا تجاوزنا الأشخاص المجانين ، والبلداء ، أو المدمنين على الخمرة فإن الأفراد الإعتياديين يقدمون على الانتحار على أثر الفشل والحرمان أو للخلاص من المشاكل ، والفرار من الانتحار ، بل يمكن اعتباره عملاً ناتجاً من العجز ، لأنه بواسطة هذا العمل يثبت الفرد أنه لا يستطيع مواجهة مشاكل الحياة ، ويعجز عن إيجاد مفرّ من الآلام التي تعتريه ، ولا يريد أن يتحمل عبء المسؤولية . . . وهكذا نخلص إلى أن الانتحار كالإجرام مظهر من مظاهر الشعور بالأنانية وعبادة الذات » ( 1 ) . درس الجلد والثبات : يجب أن يلقن الطفل منذ اليوم الأول درس الجلد والثبات ويعوّد على كيفية مجابهة مشاكل الحياة برحابة صدر . يجب أن يتربى شجاعاً وصلباً ، وعلى الوالدين أن يهتما بذلك أيما اهتمام ، فإن الإعجاب بالنفس لا ينسجم وقوة الإرادة بحال من الأحوال . إن غريزة حب الأولاد حجاب يُسدل على العقل فيمنعه عن مشاهدة الحقائق ، فإذا انضم إلى ذلك الجهل والإهمال من قبل الوالدين في تطبيق الأساليب التربوية الصالحة ، أدى ذلك إلى انحرافهما عن الصراط المستقيم الذي يجب عليهما أن يسلكاه في التربية ، فتجدهما يهملان الجوانب الدينية والعلمية المهمة ، ويفرطان في معاملة الطفل بالحب والحنان ، الأمر الذي يتضمن بين طياته آلاف المشاكل والصعوبات . وفي الحقيقة فإن هذا الإفراط في المحبة لا يعدو أن يكون عداءً في مظهر الحب . إن تربية كهذه لا يرضى بها الدين ولا يوافق عليها العلم . إن الآباء والأمهات الذين يظلمون أولادهم بالافراط في المحبة تجاههم يتسببون في

--> ( 1 ) چه ميدانيم ؟ جنايت ص 24 .