الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

192

الطفل بين الوراثة والتربية

لتقبل النظام والإنضباط ، أو يكون فاقداً لهذا الإحساس بالمرة » . « لا شك أنه سيأتي زمان لا نقدر فيه على القيام بأي عمل من شأنه إصلاح تربية الطفل وتعديل سلوكه لأننا نسينا واجبنا تجاه التربية الأولية للطفل . . . التربية التي فكرّنا فيها أقل من تفكيرنا في سائر الأعمال الإعتيادية » ( 1 ) . كيف توازن في المحبة ؟ الموضوع الثاني الذي يلزم أن يتضح من هذا البحث هو كيفية التوازن والتعديل في المحبة والحنان ، ولا ريب أن الأطفال كما لهم الرغبة في الغذاء والهواء وسائر الحاجات الطبيعية كذلك لهم رغبة فطرية نحو الحنان والمحبة ، فيلزم الاستجابة لهذه الرغبة الطبيعية بدورها حسب أسلوب صحيح تشبع تلك الرغبة ، وترضي الطفل ، فيربّي حسب السنة الخلقية والفطرية . إن الواجب الدقيق والثقيل على الأبوين في تحسين تربية الطفل هو أن يعلما متى معاملته بالحنان والمحبة ، ومعرفة المقدار الذي يجب القيام به حينذاك ، لأن نشوء الطفل أنانياً ومعجباً بنفسه حصيلة أحد أمرين : المحبة حيث لا داعي لها ، أو الإكثار منها مع وجود المقتضي إليها . ولبيان الأخطاء التربوية ، يمكن التمثيل بعشرات الأمثلة للعواطف التي يبرزها بعض الآباء والأمهات الجاهلين من غير داع لها ، نذكر ثلاثة نماذج منها عسى أن ينتبه المستمعون الكرام إلى غيرها بفضل ذكائهم الفطري . العناية بالطفل في مرضه : 1 - من الموارد التي يتحبب الآباء والأمهات الغافلون إلى الأطفال بصورة مفرطة ، وربما يكون ذلك في غير محله ، إذ قد ينشأ الطفل نتيجة لذلك معجباً بنفسه . . . هو عندما يتمرض الطفل ويكون مستلقياً على فراض الألم .

--> ( 1 ) ما وفرزندان ما ص 39 .