الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
191
الطفل بين الوراثة والتربية
« إذن فالوقت المناسب والصحيح الذي يجب فيه البدء بالتربية إنما هو لحظة الولادة . لأنه هذا الوقت هو الذي يمكن البدء فيه من دون وجود احتمال لليأس والفشل . أما لو شرع في التربية بعد هذا الحين فإننا سوف نضطر إلى مقاومة العادات المنحرفة التي اكتسبها . وفي النتيجة فإن من يحاول القيام بالمهمة التربوية بعد هذه الفترة ، يقع مورداً للإنقياد ويلاقيه الفشل حتماً » ( 1 ) . أساس السلوك : إن العادات المرضية أو غير المرضية تمد جذورها في نفس الطفل منذ الأسابيع الأولى . فالصفات التي يعتاد عليها في دور الطفولة تنفذ إلى أعماق روحه ويصعب تغييرها بعد ذلك . وكما أن الآباء والأمهات الواعين يراقبون غذاء الطفل منذ الأسابيع الأولى . فالصفات التي يعتاد عليها في دور الطفولة تنفذ إلى عماق روحه ويصعب تغييرها بعد ذلك . والآن أتصور أنه قد اتضح ما أردنا الإجابة عليه من السؤال الذي أثرناه في بداية البحث ، وثبت لزوم القيام بتحديد المحبة تجاه الطفل ، والمنع من نشأته أنانياً ومعجباً بنفسه منذ الأسابيع الأولى من حياته . إن الطفل الذي مرّ عام كامل على حياته ، يكون قد ترك وراء ظهره مراحل تربوية عديدة . فإذا نشأ الطفل عامة ذاك نتيجة لمحبة والديه المفرطة وغير المناسبة ، ومعجباً بنفسه ، فإن اصلاحه صعب جداً . « والخلاصة : ان الأسس والركائز الخلقية للطفل تصب في الأشهر المبكرة من عمره . وبعد مضي سنة واحدة - حسب كيفية تربية الوالدين - فإما أن يكونا قد أوجدا إنساناً له الكفاءة والاستعداد
--> ( 1 ) در تربيت ، ص 57 .