الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
189
الطفل بين الوراثة والتربية
ولمزيد اتضاح هذا الموضوع التربوي الحساس للمستمعين الكرام ، ووقوف أولياء الأطفال على تكاليفهم الشرعية والعلمية ، فسنخصص بحثنا في هذه المحاضرة بهذا الموضوع ، وبيان النتائج الوخيمة للإفراط في المحبة ، والأمل وطيد بأن يستمع السادة المحترمون إلى هذه المحاضرة بدقة ، وأن يضعوها نصب أعينهم في التطبيق ، فيحفظوا الأطفال من التربية السيئة . إن أول نقطة يجب أن نثيرها في بحثنا هذا هو الجواب على السؤال التالي : متى يجب أن يأخذ الوالدان بالحد الوسط من المحبة تجاه الطفل كيلا ينشأ معجباً بنفسه وأنانياً ؟ الكل يعلم أن الغذاء المادي للطفل يبدأ من يوم ولادته . الطفل إنسان حي ، وكل موجود حي يحتاج إلى الغذاء للمحافظة على حياته . ولكن كثيراً من الآباء والأمهات لا يعلمون متى يبدأ التطبع على العادات الحسنة أو القبيحة ، التي تؤدي إلى السلوك المفضل أو المستهجن ، ومتى يؤثر الإفراط في المحبة الباعث إلى نشأة الطفل أنانياً . اقتباس العادات : يتصور البعض أن المولود الجديد قطعة من اللحم الحي ، يحتاج إلى الغذاء والنوم فقط . ويجب أن يمر عام كامل على حياته - على أقل تقدير - حتى تستيقظ المشاعر عنده تدريجياً ، وعند ذاك يتمكن الآباء والأمهات من الابتداء بتنمية العادات الحسنة في الطفل . وبعبارة أخرى : يظن هؤلاء أن الغذاء المادي للطفل يبدأ من يومه الأول ، أما حاجته إلى الغذاء الروحي فإنها تبدأ بعدم عام من ولادته على الأقل . إن هذا التصور خطأ فاحش . فإن الطفل يستجيب في الأسابيع الأولى من حياته بفضل غرائزه واستعداداته للعادات والمؤثرات ، بحيث لو كانت سيئة فإنها تمنع من الانطباع على العادات الحسنة . « يملك الطفل المتولد حديثا غرائز وانطباعات ، ولكنه يفقد