الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
186
الطفل بين الوراثة والتربية
لمطاليب الطفل ، فيعمل على تحقيق مصلحة الطفل مع العطف والحنان عليه ، ويمنعه متى كان طلبه يخالف صالحه ، بكل صرامة ، متبعاً في ذلك مختلف الوسائل ، من النظرة الشزراء ، والإهمال الموقت وما شاكل ذلك . العواطف التافهة : هناك بعض الآباء والأمهات الجهلاء ليس لهم أدنى اهتمام بخير الطفل وصلاحه . هؤلاء الوالهون المفرطون في الحب والحنان ، الذين أعمى الحب عيونهم ، وأصمّ آذانهم . . . هدفهم الوحيد هو إرضاء الطفل وتنفيذ رغباته ، فيعطون المجال له بدون حساب ، ويجعلون أنفسهم طائعين فعلاً ومتمثلين لأوامر الطفل الصغير ، منقادين له تماماً . كل يوم يزداد من عمر الطفل يزداد إعجابه نفسه ، وتتحكم في نفسه جذور الاستبداد والتعنّت بالرأي ، ويعود عالة على المجتمع . هؤلاء الآباء والأمهات ، وإن تظاهر بمظهر الحب والحنان فإنهم في الواقع يحملون معاول لهدم أساس سعادة أطفالهم ، ويقودونهم بعواطفهم التافهة ومحبّتهم غير المرضية إلى طريق التعاسة ، والمستقبل المؤلم . إن الأطفال الذين يتربون على هذا الأسلوب المذموم ، ينشأون معجبين بأنفسهم . وهذا الخلق السئ من الآفات الروحية الخطيرة ، بحيث يترك آثاراً وخيمة على الجسم والروح ، وتظهر نتائجه السيئة من خلال أقوال المصاب وأفعاله بكل وضوح . وبهذا الصدد يقول الإمام علي عليه السلام : « شرُ الأمور الرضا عن النفس » ( 1 ) .
--> يريد ، ويذهب أين شاء ، فلذلك يؤسس ركيزة الأيديولوجية الفردية الاستبدادية التي ترى أن الفرد يستطيع أن يحقق لنفسه ما يريد وإن أضرّ ذلك بمصالح الجماعة ، وأخلّ بالمثل التي يتبناها بنو جنسه . ( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 446 .