الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

187

الطفل بين الوراثة والتربية

الطفل المتعنت : إن الطفل الذي كان يحكم لسنين طوال في محيط أسرته باستبداد ، وكان أبواه مطيعين له بلا قيد أو شرط ، ينشأ - بالطبع - معجباً بنفسه ، ويتوقع من جميع الرجال والنساء أن يطيعوه كما يطيعه أبواه ، وينفذوا أوامره بدون ترديد . وبديهي أن شخصاً كهذا يتنفر منه الناس ويبتعدون عنه . وينظرون إليه يعين السخط والاحتقار . وهذا من الآثار السيئة للرضا عن النفس . 1 - قال الإمام الهادي عليه السلام : « من رضي عن نفسه كثُر الساخطون عليه » ( 1 ) . 2 - وعن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : إيّاك أن ترضى عن نفسك فيكثَر الساخطُ عليك » ( 2 ) . 3 - وعنه عليه السلام أيضاً : « من رضي عن نفسه كثر الساخطُ عليه » ( 3 ) . العجب بالنفس : إن صاحب العقل السليم والنظر الثاقب يعرف حدوده ولا يتجاوزها وإعجاب الرجل بنفسه دليل على عدم نضوج عقله . إنه لو كان يملك عقلا حراً لم يكن مصاباً بهذا الداء ، وجاعلاً نفسه في منزلة أرقى مما هي عليه ، فعن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : « رضاءُ العبد عن نفسه بُرهان سخافة عقله » ( 4 ) . إن الأطفال الذين نشأوا راضين عن أنفسهم على أثر الإفراط في المحبة تجاههم لا يتمكنون من السير مع قوانين الحياة ، والتغلب على مشاكلها هؤلاء مصابون حتى نهاية عمرهم بهذا الداء ويتجرعون عوارضه الوبيلة .

--> ( 1 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 17 ص 215 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم ص 147 . ( 3 ) نفس المصدر ص 424 . ( 4 ) نهج البلاغة ، شرح الفيض الأصفهاني ص 1081 .