الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

175

الطفل بين الوراثة والتربية

الجانب الآخر يكونون قد أظهروا بذلك ولاءهم لقادتهم ، ويستحقون الأجر بذلك من الله بلا ريب . وقد ورد في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام يسأل الراوي فيه : « إنا نسمي بأسمائكم وأسماء ابائكم ، فينفعنا ذلك ؟ فقال : إي والله » ( 1 ) . الكنية : لم تكن قيمة الكنية الجميلة فيما مضى - والاسم الجميل للعشيرة في عصرنا - أقل من قيمة الاسم الجميل ، فكم من أفراد يحملون أسماء حسنة ولكنهم انتخبوا اللقب العائلي غريباً ، نراهم غير مرتاحين . تقد اتخذ بعض الأشخاص لقباً سيئاً لنفسه من دون روية ، فجاء أولاده بعد سنين طويلة متأثرين لسوء اختيار والدهم ، شاعرين الحقارة عند ذكر تلك الكلمة . لقد أردف في بعض الروايات ضرورة تحسين اسم الطفل . بضرورة تحسين كنيته أيضاً . فعن فقه الرضا عليه السلام : « سمّه بأحسن الأسماء ، وكنّه بأحسن الكنى » ( 2 ) . وعند استعراضنا لبعض النصوص نجد قادة الإسلام يتأثرون من سماع الكنى القبيحة التي يتخذها بعض الأشخاص لأنفسهم ، وينبهون في بعض الأحيان على ذلك حفظاً لمكانة أصحابها . « عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن رجلاً كان يغشى علي بن الحسين عليه السلام وكان يكنى : أبا مرّة . فكان إذا جئت إلى بابنا فلا تقولن أبا مرة ( 3 ) . لأن ( ابا مرة ) كنية الشيطان ، فمن اختار لنفسه هذه الكنية عرف نفسه بأنه متصف بصفة الشيطان ، ونيّته كنيته ، ولسوء اختياره هذا جعل نفسه معرضاً لتحقير الآخرين وإهانتهم .

--> ( 1 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 23 ص 122 . ( 2 ) مستدرك المسائل للمحدث النوري ج 2 ص 618 . ( 3 ) الكافي لثقة الاسلام الكليني ج 6 ص 21 .