الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

176

الطفل بين الوراثة والتربية

الأثر النفسي للاسم واللقب : واللقب أيضاً مثل الاسم والعائلي ، يعرّف صاحبه . وهو ذو أثر نفسي فعال ، فإن كان قبيحاً صار سبباً للشعور بالحقارة وطالما حمل صاحبه - كالاسم واسم العائلة القبيحين - على الضجر والسأم . لقد كان المواطنون فيما سبق يهتمون باللقب . وكانت الألقاب عندهم معروفة للمكانة والمنزلة الاجتماعية للأفراد ، فكان لكل من الرجال العظماء في العلم أو السياسة ، والشخصيات العسكرية أو المدنية لقب مخصوص يتناسب ومنصبه ومنزلته . وعلى رغم الاختلاف الكبير بين مجتمعنا الحالي والأوضاع السابقة في موضوع الألقاب وفقدان كثير منها قيمتها السابقة ، فإنه توجد ألقاب في مجتمعنا يسبب بعضها الفخر والعظمة لصاحبه ، ويورث بعضها الألم الروحي والشعور بالحقارة له . ثم إن لبعض الألقاب جهة عمومية فإنه يتبع الشغل أو الرتبة أو المقام ، ومن كان حائزاً على الشروط المطلوبة نودي بذلك اللقب . . . كما أن بعض الألقاب يختارها الشخص لنفسه ولأولاده كما يختار الاسم ، ثم بشهرته شيئاً فشيئاً في المجتمع . وربما تقع قضايا وحوادث طيبة أو سيئة للأشخاص في أيام عمرهم فتترك أثراً حسناً أو قبيحاً في الأذهان ، ثم يلخص الناس ذلك الأثر في كلمة أو جملة ويجعلونها لقباً لصاحبه . ومن هذا القبيل ما نلاحظه في قصة عبيد الله بن الزبير ، حيث كان والياً على المدينة من قبل أخيه عبد الله ، وقد شغل المنصب المعهود به اليه بكل سيطرة وكفاءة . . . وفي يوم من الأيام أخطأ في كلامه أمام جمع غفير من الناس وهو على المنبر ، فبينما كان يعظ الناس تطرق لقصة ناقة صالح وظلم قومه لها ، فقال لهم : قد ترون ما صنع الله بقوم في ناقة قيمتها خمسة دراهم ، فسميّ ( مقوم الناقة ) ( 1 ) .

--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير ج 4 ص 87 .