الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
174
الطفل بين الوراثة والتربية
تخليد الأسماء العظماء : من الأسماء المحبذة والمرغوبة في الشرق أسماء وألقاب الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام . إن أذواق الملايين من المسلمين وطباعهم تستلطف الأسماء التالية : محمد ، أحمد ، محمود ، مصطفى ، علي ، مرتضى ، حسن ، حسين ، كاظم ، رضا . . . وأمثالها ، ومن كان قد سمي باسم من هذه الأسماء لم يشعر في نفسه بالحقارة والتعاسة ، ولم يأب من أن يعرّف نفسه به . لقد أوصى أئمة الإسلام أتباعهم بتسمية أولادهم بأسماء القادة الإلهيين العظماء ففي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام : « إن النبي صلّى الله عليه وآله قال : من ولُد له أربعة أولاد ولم يسمّ أحدهم باسمي فقد جفاني » ( 1 ) . إن إيحاء أسماء الرجال العظماء أمر يهتم به الشرق والغرب ، وتحاول الحكومات استخدام جميع الوسائل لذلك ، فتسمى الاكتشافات والاختراعات العلمية والفنية باسم المكتشف والمخترع كي يبقى هذا الاسم خالداً على مر الأجيال ، يتلفظ الأساتذة والطلبة والمهندسون والعمال الفنيون آلاف المرات يومياً بأسمائهم في الجامعات والمختبرات والمؤسسات الصناعية في العالم . لقد سميت بعض المدن الكبيرة باسم الرجال العظماء في قسم من الدول كما سميت الساحات والشوارع باسم الشخصيات البارزة في تلك البلدة . وفي إيران سميّت ساحات وشوارع عديدة باسم : حافظ ، سعدي ، خيام ، فردوسي ، أبو علي ، أبو ريحان ، وغيرهم ، وبهذه الطريقة خلّدوا أسماءهم . ومن وسائل تخليد اسم النبي العظيم والأئمة عليهم السلام تسمية المسلمين أولادهم بأسمائهم . فالآباء والأمهات الذين يهتمون بهذا الأمر ويسمّون أطالهم بأسماء القادة الإلهيين قد أدّوا حق أولادهم في انتخاب الاسم الحسن لهم ، وحفظهم بذلك من الاحساس بالحقارة . . . هذا من جانب ومن
--> ( 1 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 23 ص 122 .