الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

171

الطفل بين الوراثة والتربية

ولقد كانت العادة جارية في القبائل العربية قبل ظهور الإسلام بتسمية أولادهم بأسماء الوحوش والجوارح ، وقد كانت هذه العادة البذيئة باقية بعد الإسلام أيضاً عند بعض القبائل . وفي حديث يسأل أحمد بن هيثم من الإمام الرضا عليه السلام عن سبب ذلك قائلاً : « قلت له : لِمَ تسمى العرب أولادهم بكلب وفهد ونمر وما أشبه ! ذلك ؟ قال : كانت العرب أصحاب حرب وكانت تهول على العدو بأسماء أولادهم » ( 1 ) . وبالرغم من أن تلك الأسماء المستهجنة كانت شايعة ومتداولة بينهم ، فإنها كانت في بعض الأحيان ذريعة قوية للطعن والتحقير في أصحابها ، فكان الواحد يلوم الآخر بسببها . من ذلك القضيتان الآتيتان : - بين معاوية وجارية : كان أحد رؤساء عشاير الشام يسمى ب‍ ( جارية ) ( 2 ) وكان رجلا قوياً صريح اللهجة ، وكان يبطن لمعاوية حقداً وعداءً ، وسمع معاوية بذلك فأراد أن يحتقره أمام ملأ من الناس ويتخذ اسمه وسيلة للاستهزاء به والسخرية منه ، وصادف ان التقيا في بعض المجالس فقال له معاوية : - ما كان أهونك على قومك أن سموك جارية ؟ فقل له جارية : وما كان أهونك على قومك إذ سموك معاوية ، وهي الأنثى من الكلاب . قال : اسكت لا أم لك ! قال : لي أم ولدتني . أما والله إن القلوب التي أبغضناك بها لبين جوانحنا ، والسيوف التي قاتلناك بها لفي أيدينا ، وإنك لم تهلكنا قسوة ، ولم تملكنا عنوة . . . ولكنه أعطيتنا عهداً وميثاقاً ، وأعطيناك سمعاً وطاعة ، فإن وفيت لنا وفينا لك ، وإن نزعت إلى غير ذلك فإنا تركنا وراءنا رجالاً شداداً وأسنة حداداً .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة للحر العاملي ج 5 ص 115 . ( 2 ) من معاني ( جارية ) : الحية من جنس الأفعى كما في ( أقرب الموارد ) .