الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
172
الطفل بين الوراثة والتربية
فقال معاوية : لا أكثر الله في الناس مثلك يا جارية ( 1 ) . قبح الاسم والمنظر : وكان شريك بن الأعور سيداً في قومه وكبيراً عليهم ، عاصر معاوية . . . وفي أحد الأيام دخل مجلس معاوية فأراد هذا أن يحتقره ويسخر به لقبح اسمه واسم أبيه وللنقص الذي فيه فقال له : - والله إنك لشريك وليس لله من شريك ، وأنك ابن الأعور والصحيح خير من الأعور ، وإنك لدميم والوسيم خير من الدميم ، فبِمَ سوّدك قومك ؟ ! فقال له شريك : والله إنك لمعاوية وليست معاوية إلا كلبة عوت فاستعوت فسميت معاوية ، وإنك ابن حرب السلم خير من الحرب ، وإنك ابن صخر والسهل خير من الصخر ، وإنك ابن أمية وما أمية إلا أمة صغرت فسميت أمية ، فكيف صرت أمير المؤمنين ؟ فقال له معاوية : أقسمت عليك إلا ما خرجت عني ( 2 ) . ولهاتين القضيتين نظائر وقعت في الماضي والحاضر . فكما أن الهندام غير المتزن ، والأعضاء الناقصة ، والمنظر الكريه سبب للشعور بالحقارة ، ويؤدي ذلك غالباً إلى نشوء عقدة نفسية ، كذلك الاسم القبيح واللقب الكريه ، والنسبة المستهجنة فإن ذلك كله يدعو إلى نشوء عقدة الحقارة . ولو فرضنا أن 99 % من أفراد المجتمع كانوا خليقين متزنين لا يجرحون عواطف هؤلاء ولا يحتقرونهم ، فإن ال 1 % الباقية لم تربّ تربية حسنة تكفي في إيذائهم بالاستهزاء والإهانة . العيوب غير القابلة للعلاج : عندما يتولد الطفل على أساس قوانين الخلقة ذا عاهة غير قابلة للعلاج
--> ( 1 ) المستطرف في كل فن مستظرف للابشيهي ج 1 ص 58 . ( 2 ) ثمرات الأوراق لابن حجة الحموي ج 1 ص 59 .