الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
166
الطفل بين الوراثة والتربية
ذي البلاء تضجراً وضغطاً روحياً وألماً . ومن عامل جليسه بهذه الصورة أظهر له بذلك سوء خلقه . لقد ظهرت بقع بيضاء في وجه ( يونس بن عمار ) أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ، وآلمه ذلك ، إلا أنه كان يضيق ذرعاً بالكلمات المسمومة الصادرة من الناس تجاهه ، فقد كانوا يقولون له : لو كنت أهلا لفضل الله وكان الدين الحق بحاجة إليك لما ابتليت بهذا الداء . فتألم يونس من ابتلائه بالمرض وكذلك من تحقير الناس وإهانتهم إياه تألماً شديداً وجاء إلى الإمام الصادق عليه السلام وقال : ان هذا الذي ظهر بوجهي يزعم الناس أن الله لم يبتل به عبداً له فيه حاجة ، قال : فقال لي : لقد كان مؤمن آل فرعون مكنّع الأصابع فكان يقول هكذا ويمدّ يديه ويقول : يا قوم اتبعوا المرسلين » ( 1 ) . في هذا الحديث نجد الإمام الصادق عليه السلام يردّ على كلام الناس الركيك بجملة قصيرة ، ويفهم يونس بن عمار ضمناً أنه يتمكن - كمؤمن آل فرعون - أن يخدم شريعة الله ، وأن يكون داعية خير وصلاح بين الناس على ما هو عليه من النقص . . . وطبيعي أن يخفف هذا الكلام من ألم الشعور بالحقارة فيه من جهة ، ويبعث فيه رجاء خدمة دين الله من جهة أخرى . والنتيجة : ان العاهات والنقائص التي لا تقبل العلاج عامل كبير للشعور بالحقارة في الأطفال والكبار . فلو كان المجتمع الذي يعيش فيه أفراد مصابون منحطاً خلقياً ، وفاقداً للتربية السليمة بحيث يحتقر أولئك الأفراد فإن شعورهم بالحقارة سيتحول إلى عقدة نفسية موغلة في التعقد ، ويقعون فريسة لمشاكل كثيرة . البحث عن عيوب الناس : لقد حذر الإسلام في تعاليمه الأخلاقية الناس من اللمز . وقد ورد ذلك بصورة صريحة في القرآن الكريم : ( ولا تلمزوا أنفسكم ) .
--> ( 1 ) المصدر السابق ج 2 ص 259 .