الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

164

الطفل بين الوراثة والتربية

الذي يحصلون عليه بواسطة العلم يكون سببا لجمالهم الاجتماعي ، ويخفي نقصهم العضوي ، ويمنع من انتباه الناس إلى عيوبهم . فكم من أفراد حرموا نعمة البصر أو السمع أو النطق ، أو كانت فيهم نقائص أخرى لم يلتفتوا إلى ذلك وراحوا يجدّون بكل رغبةٍ وشوق وراء الثقافة حتى أحرزوا مكانة سامية في المجتمع وعاشوا حياتهم بكل عز وفخر . فلقد تمكن هؤلاء بفضل مثابرتهم من إنقاذ أرواحهم من الشعور بالحقارة ، أو الحد من هذا الشعور نسبياً . إن المصيبة العظمى لذي النقائص والعاهات إنما هي تحقير الناس واستهزاءهم ، فان السخرية والإهانة والتقريع والكلمات البذيئة تعتبر سهاماً مسمومة تصيب قلوب هؤلاء من الإحساس بالحقارة فيهم ، وبالتالي تجعل العيش عليهم مراً وجحيماً لا يطاق . . . . والحل الوحيد للتخلص من ذلك كله تهذيب اخلاق المجتمع وإيجاد السجايا الفاضلة فيه . في البلاد التي يتحلى شعبها بالصفات الفاضلة ، والشعوب التي يقوم الأفراد فيها بواجباتهم الخلقية خير قيام لا يحتقر الأعمى أو الأبكم أو الأشل أو غيرهم من أصحاب الأمراض والآفات ، ولا يصدر من الأفراد ما يزيد من آلامهم ، فالرجال المحسنون هم الذين إن لم يتمكنوا من وضع مرهم على قلوب المصابين الجريحة فإنهم لا يشمتون بهم ولا يزيدون مصيبتهم عليهم أكثر . بواجباتهم الخلقية خير قيام لا يحتقر الأعمى أو الأبكم أو الأشل أو غيرهم من أصحاب الأمراض والآفات ، ولا يصدر من الأفراد ما يزيد من آلامهم ، فالرجال المحسنون هم الذين إن لم يتمكنوا من وضع مرهم على قلوب المصابين الجريحة فإنّهم لا يشمتون بهم ولا يزيدون مصيبتهم عليهم أكثر . النظرة المؤلمة : لقد منعت التعاليم الخلقية في الإسلام الاستهزاء والإهانة واللوم والشماتة مطلقاً وحذّر علماء المسلمين الناس من هذه الصفات الذميمة . ولقد وردت أخبار في خصوص المصابين وذوي العيوب والنقائص الجسمية ، وفي أسلوب المعاشرة معهم ، بحيث لو طبقت وروعيت لما تأثر المصابون في المجتمع ، ولما شعروا بالحقارة .