الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

163

الطفل بين الوراثة والتربية

الفلاني فصادفت امرأة ذكية جميلة ، كانت تنظر إلى بعين الرأفة والعطف ، فذهلت من شدة الفرح ، وبت أرقب سيرها فأشارت إليّ بطرف عينها فتبعتها في السكك الواحدة بعد الأخرى ، حتى انتهينا إلى دار ، ففتحت الباب ودخلت ، وأشارت إلي بالدخول دخلت ، فكشفت النقاب عن وجهها وإذا به قطعة من القمر . . . لم تمض فترة طويلة حتى صفقت بيدها ونادت باسم فتاة ، فإذا بطفلة في غاية الجمال نزلت من الطابق العلوي ، فخاطبتها المرأة قائله : لو تبولت في فراشك هذه المرة فسأعطيك إلى هذا القاضي ليأكلك ، فبلغ الخوف والهلع من الطفلة مبلغة وبلغ الارتباك والاضطراب مني مبلغه أيضاً . ثم إلتفتت إلي قائلة : لا أعدمني الله إحسانه بفضل سيدنا القاضي أدام الله عزه . . . فخرجت من الدار مطأطئاً برأسي خجلاً ، ولفرط ما أصابني من خجل وذهول ، ولشدة تأثري تهت الطريق إلى البيت ، وبقيت أجوب الأزقة . . . ولهذا تأخرت في العودة » ( 1 ) . لقد تمكن العلم الحديث في تقدمه وازدهاره من اصلاح بعض العاهات العضوية كإرجاع العيون التي بها حول إلى وضعها الطبيعي ، وردّ الأنوف القبيحة جميلة ، وتقويم السيقان المتقوسة ، وترميم شقوق الشفاه . والخلاصة : ان الجراحين يجرون عمليات جراحية على بعض الأعضاء بحيث تأخذ شكلاً طبيعياً جميلاً ، ويرتاح المصاب ببعض العيوب الظاهرية من الشعور بالحقارة والتعاسة . في حين توجد عيوب ونقائص لم يتوصل العلم الحديث إلى علاجها وإصلاحها . تدارك النقص : على الأفراد الذين يكابدون نقصاً لا يقبل العلاج ويبعث فيهم الشعور بالألم والإحساس بالحقارة أن يستفيدوا من سائر أعضائهم السليمة أكبر حد ممكن ، ويسعوا وراء تحصيل علم من العلوم المهمة أو فنٍ يحتاجه المجتمع بحيث يتمكنون من إحرازه ونيل مقام شامخ فيه ، وعندئذ لا شك في أن الكمال

--> ( 1 ) قاموس دهخدا الفارسي ص 1224 .