الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

162

الطفل بين الوراثة والتربية

العجز يجعله تحت ضغط روحي فيحس بالضعة والحقارة ، ويتألم من حرمانه هذا وتألمه الآخر ناتج من تحقير الأفراد السالمين إياه واستهزاءهم منه . . . ذاكرين عجزه ذاك بصورة إهانة وتحقير . ولعل هذا الألم الناشئ من استهزاء الناس منه أكثر من أمله الناتج من شعوره بالنقص والحرمان . عاش الجاحظ ( 1 ) في القرن الثالث الهجري ، وله كتب وآثار كثيرة . ولقد كان قبيح المنظر جداً ، مقرباً عند الخلفاء العباسيين لعدواته لعلي بن أبي طالب عليه السلام . وقد قال يوماً لتلاميذه : إنه لم يخجلني طيلة عمري أحد كما فعلت امرأة ثرية ، فقد لقيت امرأة في بعض الطرق وسألتني في أن أصحبها ففعلت . حتى أتت بي إلى محل صائغ للتماثيل ، وقالت له مشيرة إلي : كهذا الشيطان . . . فبقيت حائراً من أمرها ، ولما انصرفت سألت الصائغ عن القصة ، فقال : لقد استعملتني هذه المرأة لأصوغ لها تمثال شيطان . فقلت لها : إني لم أر الشيطان كي أصوغ تمثاله ، فطلبت مني أن انتظر حتى تجيء لي بتمثاله . . . واليوم جاءت بك إليّ وأمرتني أن أصوغه طبق منظرك » ( 2 ) . القاضي الدميم : ونموذج آخر ي السخرية بالاشخاص المصابين ببعض العيوب الظاهرية نجده في قصة القاضي المصري رشيد بن الزبير . فقد كان من القضاة الماهرين والكتّاب العظام في عصره ، وكان ذا خبرة كافية في علوم الفقه والمنطق والنحو والتأريخ . . . عاش في القرن السادس الهجري . لقد كان ذا قامة قصيرة ، أسود اللون ، ذا شفتين غليظتين ، وأنف كبير ، ومنظر قبيح جداً . كان يعيش في شبابه في القاهرة ، ويسكن مع عبد العزيز الإدريسي وسليمان الديلمي في بيت واحد . فخرج يوماً وتأخر في العودة إلى منزله ، وعندما عاد سأله زملاؤه عن سبب تأخره فأبى يجيبهم حتى ألحوا عليه فقال : كنت أعبر من المحل

--> ( 1 ) سمي بذلك لجحظ في عينيه . ( 2 ) تتمة المنتهى ص 370 .