الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

161

الطفل بين الوراثة والتربية

« كل هذه النواقص وما يشبهها يمكن أن تؤذي الإنسان طيلة عمره وتجعله تحت ضغط ( عقدة الحقارة ) وقد تؤدي به إلى الجنون والانتحار » . « لا مناص للطفل الضعيف أو المصاب بنقص في بدنه من تحمل سخرية أقرانه وتحقيرهم إياه ، فهو لا يستطيع الدفاع عن نفسه للنقص الموجود فيه إلا بعدم الاعتناء بسخريتهم . ولكن هذا بحد ذاته مدعاة للذلة له ، وكبت لغرائزه وجرح لمشاعره ، ويسبب الشقاء والقلق له فيما بعد . لأن مشاعره المتألمة التي لم تجبر بشيء وغرائزه المكبوتة لا بد أن تؤدي في النتيجة إلى القلق واضطراب الفكر » . « يشير التحليل الذي أجري على أستاذ جامعي إلى أن عقدة الحقارة التي كان يكابدها قد نشأت منذ دراسته الابتدائية ، وذلك أنه كان أطول التلاميذ قامة في الصف وكان يلوح دائماً - عند اللعب والاستراحة - لأعين المعلمين قبل غيره ، ولذلك فإنه كان يخرج من الصف عند وقوع حادثة ليعتبر به الآخرون . وبالرغم من أن ذلك كان يحدث في أحيان قليلة جداً فإنه ظل يحس بأنه قد ظلم كثيراً ، وليس إلا لطول قامته فحسب » ( 1 ) . التحقير والسخرية : يتألم الأطفال أو الكهول الذين يكابدون من نقص عضو أو عيب في بناء أجسامهم من جهتين : الأولى - النقص والحرمان الذي يلاحظونه في أنفسهم والثانية - استهزاء الآخرين بهم وسخريتهم منهم . فمثلا يرى الأبكم أن الآخرين يتكلمون ويلتذون من محاوراتهم فيما بينهم لكنه بسبب العيب الموجود في لسانه عاجز عن النطق ، فشعوره بهذا

--> ( 1 ) عقدة حقارت ص 12 .