الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
160
الطفل بين الوراثة والتربية
الفائدة » ( 1 ) . العاهات العضوية : إن من أعظم النعم الإلهية سلامة ولادة الطفل . فالطفل الذي يتولد سالماً طبيعياً ، ذا روح مستوية وهندام منسجم يكون قد نال 50 % من سعادته حين ولادته . وإنسان كهذا يملك من ناحية البناء الطبيعي ، واعتدال الخلقة ، روحاً هادئة وفكراً مطمئناً . أما الطفل الذي يتولد أعمى ، أو أصم ، أو أشلّ ، وبصورة عامة يكون ذا عاهة عضوية عند ولادته ، أو تصادفه حوادث تفقد بعض أعضائه أو تقف في سبيل نموه الطبيعي ، فإنه يكون شقياً ومتذمراً ، يحس بالحقارة والضعفة في نفسه ، وأخيراً يصاب بعقدة الحقارة . وبعبارة أخرى فإنه كما تتسبب العيوب والعاهات العضوية حين الولادة في نشوء عقدة الحقارة عند الإنسان ، كذلك العمى والصمم والبكم الحاصل للإنسان بعد أعوام من البصر والسمع والتكلم . قال علي عليه السلام : « اللهم اجعل نفسي أول كريمة تنتزعها من كرائمي ، وأوّل وديعة ترجعها من ودائع نعمك عندي » ( 2 ) ويعني هذا أن يبقى سالماً عن العوارض والعاهات حتى الموت . وللإمام الحسين عليه السلام من دعائه في عرفات : « ومتعني بجوارحي واجعل سمعي وبصري الوارثين مني » ( 3 ) أي تحفظني من العمى والصمم والعاهات العضوية إلى آخر يوم من عمري . « هناك أطفال يعيشون في ألم مستمر لضعف أو نقص في أجسامهم . هذا النقص يشمل مختلف الحالات كظهور خال أو بقعة صغيرة في وجه فتاة حسناء ، أو تقوس الساقين ، أو انحناء العمود الفقري وغير ذلك » .
--> ( 1 ) روح بشر ص 240 . ( 2 ) نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص 670 . ( 3 ) بلاغة الحسين - دعاؤه في عرفات .