الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
158
الطفل بين الوراثة والتربية
الإحساس بالحقارة : الإحساس بالحقارة أحد الحالات النفسية الشاذة التي قد تصيب الإنسان منذ الأدوار الأولى من حياته . فإن اشتدت هذه الحالة الروحية وأوغلت في الضمير الباطن . ظهرت بصورة عقدة نفسية ربما جرت وراءها سلسلة من الآثار الوخيمة والنتائج المؤلمة والمآسي الكثيرة . « عندما يستمر الصراع الروحي بين شخص ما وعقدة معينة فإن الأعصاب تفقد قدرتها بالتدريج ويصاب الإنسان بمرض خاص . من الواضح أن هذا الضعف الحاصل في الأعصاب نتيجة للإلتهابات والإثارات الروحية ، وليس وليد الضعف الصحي . أي أنه رد فعل روحي قبل أن يكون رد فعل جسمي . ولذلك فإنه لا يعالج بالتنزه واستعمال الأدوية والعقاقير . . . فكل علاج لا يعدو أن يكون موقتاً ، إلا أن يحدث تغيير جذري في أسلوب تفكير الشخص » . « في خضم هذا الوضع ، يبلغ الصراع الروحي في الإنسان درجة لا تستطيع الأعصاب معها أن تقاوم ، فهي قد استنفدت قدرتها على المقاومة ، وتكون النتيجة أن يصاب الإنسان بالصرع والرعشة العصبية » . « إن العوارض الظاهرية لهذه الحالة المضطربة عبارة عن انقباض العضلات والأرق والضعف المفرط . . . وإذا حاولنا البحث عن رابطة العلية والمعلولية لهذه الظواهر فإن جذورها توجد في حوادث دور الطفولة أوالحوادث القريبة الوقوع . لا شك في أن اكتشاف علة ذلك أمر عسير جداً لأنه يقع بواسطة تمحيص القوى الباطنية للمريض فقط . وأحياناً نجد جذوره في الإستياء من تحقير سابق أو محالة مجابة ذلك . وفي أحيان أخر توجد جذوره في الخوف من انهيار الشخصية وفقدان السمعة » ( 1 )
--> ( 1 ) عقدة حقارت ص 31 .