الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

155

الطفل بين الوراثة والتربية

الحكومة وإقامة الحق : إن الطاقة العظيمة التي دفعت علياً عليه السلام منذ الصغر نحو أعلى مدارج الكمال الانساني هي إيمانه بالله ، فقد كان تحقيق مرضاة الله والانقياد لأوامره الهدف المائل نصب عينيه ، وكان يوجه حركاته وسكناته طبقاً لذلك الهدف المقدس . لقد خضعت جميع مشاعر الإمام أمير المؤمنين ( ع ) لإطار الإيمان . . . وعليه فقد كان يقيم وزناً للمال والجاه ، والعاطفة ، والحياة ، ولكل شيء في حدود مرضاة الله . وعندما جلس على كرسي الخلافة وأصبح الحاكم الأعلى للأمة لم يكن يهدف إلى المقام والجاه أو ضمان الغذاء واللباس والمسكين والمركب الفاخر لنفسه ، بل كان هدفه الأول والأخير تحقيق مرضاة الله وإحقاق الحق وإقامة العدالة بين الناس . « قال عبد الله بن عباس : دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار وهو يخصف نعله . فقال لي : ما قيمة هذا النعل ؟ فقلت : لا قيمة له : فقال عليه السلام : والله لهي أحب إليّ من إمرتكم إلا أن أقيم حقاً أو أدفع باطلاً » ( 1 ) . التألم من الظلم : لقد كان علي عليه السلام يبدي ثباتاً منقطع النظير أمام الحوادث والمشاكل الجمة التي كانت تواجه ، وكان يظهر من الجلد والصبر تجاه الآلام ما يفوق الوصف ، لكنه كان يتألم من تجاوز الغاصبين واعتداء المعتدين ، ويتأثر كثيراً لأنين المظلومين . فعندما بلغه نبأ غارة جنود معاوية على الأنبار ، وقتل والي الإمام عليها ( حسان بن حسان البكري ) ، ونهب حلي النساء ، هتك أعراضهن سواء منهن المسلمات والمعاهدات . . . تألم لذلك كثيراً وخطب في قومه

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص 102 .