الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
145
الطفل بين الوراثة والتربية
الغريب خيراً . فقال لهم يوسف : من كان مع الله فليس في غربة » ( 1 ) . ونظير هذا نجده في قصة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله مع مرضعته حليمة السعدية . تقول حليمة : لما بلغ محمد ( ص ) الثالثة من عمره قال لي : - أماه ، أين يذهب إخوتي نهار كل يوم ؟ فأجبته : يخرجون إلى الصحراء لرعي الأغنام . قال : لماذا لا يصحبوني معهم ؟ فقلت له : هل ترغب في الذهاب معهم ؟ قال : نعم . فلما أصبح دهنّته وكحّلته وعلّقت في عنقه خيطاً فيه جزَع يمانية ، فنزعها ثم قال لي : « مهلاً يا أماه ، فإن معي من يحفظني » ( 2 ) . الإيمان بالله هو الذي يجعل الطفل في الثالثة حراً وقوي الإرادة بهذه الصورة . المبادرة إلى تنمية الإيمان : تشبه روح الطفل في تقبلها للتعاليم الدينية والأخلاقية الأرض الخصبة القابلة لاحتواء البذرة في بطانها . وعلى الوالدين أن يبادرا إلى زرع بذور الإيمان والفضائل في نفس الطفل وأن لا يفرّطا بشيء من الفرصة السانحة لهما . من الضروري أن يبكر المربي في تنشئة الطفل نشأة دينية صالحة . « عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : بادِروا أولادكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة » ( 3 ) .
--> ( 1 ) مجموعة ورام ج 1 ص 33 . ( 2 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 6 ص 92 . ( 3 ) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج 6 ص 47 . والمرجئة طائفة ضالة تخالف الرأي الإسلامي الصحيح في القضاء والقدر القائم على : ( لا جبر ولا تفويض ) . وكأن الحديث يشير إلى ضرورة ملء أفكار الطفل بالعقائد الصحيحة ليتحصن بها ضد التيارات المضلة اتي تستغل الفراغ العقائدي في أذهان الناشئة .