الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
146
الطفل بين الوراثة والتربية
إن تزكية النفس والاهتمام بالجوانب المعنوية من الواجبات اليومية لجميع الأفراد . ومن اللازم - في سبيل الوصول إلى الكمال الانساني اللائق به - أن يهتم كل فرد منا بالجوانب الروحية إلى جانب النشاطات المادية واشباع الغرائز ، ويفكر كل يوم في احراز التقدم المعنوي والكمال الروحي . وقد جاء عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بهذا الصدد : « للمؤمن ثلاث ساعات : فَساعةٌ يناجي فيها ربه ، وساعة يَرمُّ معاشه ، وساعة يخلّي بين نفسه وبين لذتها فيما يحلّ ويجمل » ( 1 ) . أساس تقدم الإنسان : إن السعي وراء الطعام وجلب اللذائذ خاصة مشتركة بين الانسان والبهائم ، أما ما يكون مائزاً للانسان ، وأساساً لتقدمه فهو الجوانب الروحية التي يمكنه إحرازها ، والكمالات العقلية والعاطفية التي يستطيع بلوغها . قال أبو عبد الله عليه السلام : « إقصر نفسك عما يضرها من قبل أن تفارقك ، واسع في فكاكها كما تسعى في طلب معيشتك ، فإن نفسك رهينة بعملك » ( 2 ) . محاسبة النفس : كما أن حفظ الصحة يحتاج إلى النشاط الاقتصادي المستمر والرقابة الصحية ، كذلك الحفظ على سلامة الروح يحتاج إلى الجهد المتواصل . فمن يرغب في تكامل نفسه ويهتم بصفاء باطنه ، عليه أن يراقب أقواله وأفعاله مراقبة دقيقة ، ولا يحوم حول الذنب والاجرام ، ولا يعود لسانه على الكلمات البذيئة . عليه أن يحاسب نفسه كل يوم على ما صدر منه من حسنات وسيئات فيستمد العون من الله تعالى في المزيد من الحسنات ، والإقلال من السيئات .
--> ( 1 ) نهج البلاغة شرح الفيض الاصفهاني ص 1261 . ( 2 ) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج 2 ص 455 .