الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

144

الطفل بين الوراثة والتربية

يجب أن تتم في الأعوام فقط بيدي استعداداً لضبط ما يدركه أكثر من أي وقت آخر . « لا يملك الوالدان الفرصة المناسبة لتربية نفس الطفل وتنقية أفكاره فحسب ، بل عليهما أن يعرّفا الله لأطفالهما بأحسن صورة وقوة ، وبكل إرادة ومتابعة . وهما في هذا السبيل يستطيعان أن يستعينا بمصدرين فياضين ، أولهما الدين والثاني الطبيعة » ( 1 ) . أثر الإيمان في الطفل : إن الطفل الذي يتربى على أساس الإيمان منذ البداية يمتاز بإرادة قوية وروح متطامنة ، تظهر عليه أمارات الشهامة والنبل منذ الصغر ، وتطفح كلماته وعباراته بحقائق ناصعة وصريحة . وكمثل على ذلك نأخذ الصديق يوسف ، فقد كان ابن النبي يعقوب . هذا الطفل المحبوب تلقى درس الإيمان بالله من أبيه العظيم ، ونشأ طفلاً مؤمناً في حجر يعقوب . . . لقد نقم إخوته الكبار منه وصمّموا على إيذائه ، فأخذوا الطفل معهم إلى الصحراء وبعد أساليب مؤلمة ووحشية فكروا في قتله ، ثم انصرفوا عن هذه الفكرة إلى القائه في البئر . . . وكانت النتيجة أن بيع الطفل إلى قافلة مصرية ، وبصدد معرفة عمره عندما ألقي في البئر يقول أبو حمزة : « قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام : ابن كم كان يوسف يوم ألقوه في الجب ٌ فقال : ابن تسع سنين » ( 2 ) . ماذا يتوقع من طفل لا يتجاوز عمره التسع سنوات في مثل هذه الظروف الحرجة والمؤلمة ؟ أليس الجواب هو الجزع والاضطراب ؟ ! ! في حين أن قوة الإيمان كانت قد منحت يوسف حينذاك مقدرة عجيبة وتطامناً فائقاً ، ففي الحديث : « لما أخرج يوسف من الجب واشتري قال لهم قائل : استوصوا بهذا

--> ( 1 ) ما وفرزندان ما ص 8 . ( 2 ) تفسير البرهان ص 495 .