الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

143

الطفل بين الوراثة والتربية

دراً بعد أن أعطاه نقوداً وهدايا آخر : فقيل له في ذلك . فقال عليه السلام : « وأين يقع هذا من عطائه » ( 1 ) يعني تعليمه . لقد استأثر موضوع التربية الدينية للأطفال بقسط وافر من اهتمام الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ، إلى درجة أنه كان يتبرأ من الآباء الذين يهملون القيام بذلك الواجب ، ولا يرضى بانتسابهم له . وهذا ما يظهر من الحديث الآتي : - 6 - « روى عن النبي ( ص ) أنه نظر إلى بعض الأطفال فقال : ويلٌ لأولاد آخر الزمان من آبائهم ! فقيل : يا رسول الله من آبائهم المشركين ؟ فقال : لا ، من آبائهم المؤمنين لا يعلمونهم شيئاً من الفرائض وإذا تعلموا أولادهم منعوهم ورضوا عنهم بعرَضٍ يسيرٍ من الدنيا ، فانا منهم بريء وهم مني بُراء » ( 2 ) . ضرورة التربية الإيمانية : لقد اكد علماء الغرب على أهمية التربية الدينية ، وضرورة ذلك لضمان سعادة الأطفال وحسن تربيتهم . « يقول ريموند بيج : لا شك في أن المهمة الأخلاقية والدينية تقع على عاتق الأسرة قبل سائر المسائل ، ذلك أن التربية الفاقدة للأخلاق لا تعطينا سوى مجرمين حاذقين . ومن جهة أخرى فإن قلب الإنسان لا يمكن أن يعتنق الأخلاق من دون وجود دافع ديني ، ولو حاول شخص أن يتفهم الأصول الخلقية بمعزل عن الدين فكأنه يقصد تكوين موجود حي لكنه لا يتنفس » . « إن أول صورة يرسمها الطفل في ذهنه عن الله تنبع من علاقاته مع والديه . وكذلك أول فكرة ترتسم في مخيلته عن الطاعة والسماح والاستقامة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسلوك الأسرة . . . كل هذه المسائل

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، والصفحة نفسها . ( 2 ) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج 2 ص 625 .