الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

138

الطفل بين الوراثة والتربية

، السواك ، المضمضة ، الاستنشاق ( من حيث النظافة ) ، إباحة ماء الوضوء واللباس ، ومكان الصلاة ( من حيث النظام المالي في المجتمع ) ، الترتيب بين أجزاء الصلاة ( من حيث التعوّد على النظام ) ، عقد الجماعة ( من حيث تشديد أواصر الصفاء بين أفراد المجتمع ) ، القيام ، القعود ، الركوع السجود ( من حيث الحركات الرياضية المتزنة ) ، قراءة الفاتحة والسورة وسائر الأذكار ( من حيث الحركات الرياضية المتزنة ) ، قراءة الفاتحة والسورة وسائر الأذكار ( من حيث الإيحاءات النفسية ) . . . وأمور أخرى مشابهة لها بجمعها كونها أمور محسوسة وظاهرة للعيان وقابلة للحساب العلمي أما روح الصلاة وحقيقتها فلا تدرك بالمحاسبة العلمية . إن روح الصلاة تتمثل في القرب من الله والارتباط الروحي بالخالق . الصلاة معراج المؤمن ومدعاة الصفاء الباطن ، تبعث الاستقرار والهدوء النفسي في نفس المصلي ، إنها أفضل الملاجئ المعنوية للمصلّين الخاضعين الخاشعين ، وإن الحالة الوجدانية والسمو النفسي الذي يحصل للمصلي لا يوصف بلسان العقل ، ولا يخضع للمحاسبة العلمية . وحقيقة الصلاة التي لا توصف هي التي تطهر الضمير الباطن من كل انحراف أو إجرام ، « إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر » ( 1 ) . إن طاقة الإيمان الجبارة ، والقدرة التي توجدها في نفس المصلي المؤمن عظيمة إلى درجة أنها تستطيع أن تسيطر على الغرائز الثائرة ، وأن تقف أمام الإفراط في الميول ، وتطهر الإنسان من الرجس والدنس ، وتمنعه من الانحراف حتى في الحالات التي لا يوجد أحد يراقبه . المناجاة : إن الحالة الروحية للرجال الأصفياء ، والثورة الباطنية للعارفين ، ومناجاتهم بين يدي الله تعالى في ظلمة الليل البهيم حقائق لا توصف ولا تقاس ولكنها أساس أعظم التحولات الروحية والكمالات النفسية . فالشجاعة وضبط النفس ، وصفاء القلب ، وحب الخير ، والتضحية . . . كل ذلك يحصل في ظل الإيمان وبواسطة الاشعاع النفسي : « الصابرين والقانتين

--> ( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية : 45 .