الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

139

الطفل بين الوراثة والتربية

والمنفقين والمستغفرين بالأسحار » ( 1 ) . « تظهر الحاجة إلى الله تعالى في صورة الدعاء والمناجاة فالدعاء عبارة عن استغاثة ملهوفٍ ، واستعانة متأزمٍ ، ونشيد للحب ، وليس عبارة عن عبارات لا نفهم معانيها إن أثر الدعاء إيجابي في الغالب . وكأن الله يستمع لنداء الإنسان ويجيبه بصورة مباشرة . . . تقع حوادث فجائية ، يعود التعادل الروحي إلى توازنه ، تفقد الحياة وجهها الخشن الظالم وتلين ، تنبع قدرة عجيبة من أعماقنا وتتصاعد . إن الدعاء يمنح الإنسان مقدرة لتحمل الآلام والمصائب وعندما تنعدم الكلمات المنطقية لتهدئة الانسان ، فإنه هو الذي يبرز ليبعث التطامن في نفسه ، ويمنحه القوة للوقوف أمام الحوادث » . « تختلف دنيا العلم عن دنيا الدعاء ولكنهما لا تتباينان ، كما أن الأمور العقلائية لا تتباين مع الأمور غير العقلائية ، هذه المظاهر منهما خفيت عن الادراك فإننا يجب أن نعترف بوجودها » ( 2 ) . لقد ورد التعبير في القرآن الكريم عن الحقائق الدينية غير المشهودة والتي لا تقبل القياس بكلمة ( الغيب ) ويجب على المؤمنين أن ينصاعوا لها : ( الذين يُؤمنون بالغيب ) ( 3 ) . لا شك في أن الشطر الأكبر من الأنظمة الدينية من عبادات ومعاملات وعقوبات قابل للإدراك العقلي والمحاسبة العلمية ، أما القسم الأصغر من الحقائق الدينية فهو فوق مستوى العقل . . . في حين أن قيمة جميع الأمور القياسية في الدين ترتكز على أساس الجانب غير القياسي . إن الأساس الأول والأهم للدين يتمثل في الإيمان بالله ، وبديهي أن ذات الله تعالى ، والحالة النفسية التي تظهر في الإيمان به كلتاهما من ( الغيب ) . . وهما تسموان عن

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 17 . ( 2 ) رواه ورسم زندكى ص 137 . ( 3 ) سورة البقرة : 3 .