الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

116

الطفل بين الوراثة والتربية

، والإنسان يملك ثروة العقل العظيمة ويجب تنميتها وصيانتها عن طريق التفكير والتعلم ولكن الإنسان ليس عقلاً فقط ، وكذلك العواطف والمشاعر فإنها من الثروات الفطرية للإنسان ، ورعايتها بالصورة الصحيحة من أهم أسس سعادته ، ولكن ليس الإنسان مكوناً من العواطف والمشاعر فقط . إن هدف الحياة هو أن يصنع من كل فرد نموذجاً صالحاً للإنسانية ، ويجب أن تنمّي جميع الإمكانات الجسدية والفكرية والمعنوية في سبيل القيام بالواجبات الإنسانية . إن قمة تكامل الفرد والأمة تكون عند التعالي النفسي الحاصل ، إذن فنحن مدعوون إلى تنمية جميع نشاطاتنا الجسدية والروحية وهذا واجب مفروض على الجميع ، وعلى الفقير والغني ، المريض والسالم ، الرجل والمرأة ، الكبير والصغير اتباع ذلك . لكل فرد - مهما كان جنسه وعمره ومنزلته الاجتماعية - حاجات عاطفية وفكرية وجسدية يعتبر إرضاؤها ضرورياً لأداء واجبه » ( 1 ) . بالرغم من أن كلا من الثروات الفطرية والميول الطبيعية المودعة في باطن كل انسان ، يلعب دوراً خاصاً في التخطيط لسعادة الانسان وشقائه فإن مالا مجال لشك فيه هو أنها ليست متساوية الأثر في تحقيق لسعادة أو الشقاء ، إذ قد تختلف الآثار الطيبة أو الشريرة لكل منها . ان العواطف والمشاعر من الأمور الفطرية التي تتسع دائرة تأثيرها في حياة الانسان وتكون لنتائجها الخيرة أو الشريرة أهمية فائقة ، ذلك أن أعظم القوى المحركة في عالم الإنسان ، وأقوى العوامل المحفزة للفرد والمجتمع عبارة عن العواطف والمشاعر . ان أكثر الحوادث العظيمة التي وقعت في العالم على مر القرون تعود في جذورها إلى مشاعر الناس ، فالحروب الدامية والمطاحنات المتواصلة ، والجرائم المذهلة ، والأعمال اللاإنسانية تنبع من المشاعر في الغالب . وكذلك تضحيات الأبطال والمخلصين في سبيل أهدافهم ومظاهر

--> ( 1 ) راه ورسم زندگى ص 124 .