الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
117
الطفل بين الوراثة والتربية
الإحسان والكرم ، ومساعدة الفقراء ، ورعاية الأيتام تملك جذوراً عاطفية أيضاً . توجيه المشاعر : لو توجّه مشاعر الناس وعواطفهم في بلدٍ ما توجيها صحيحاً ، فإن ذلك البلد يصبح كالنعيم الخالد مهداً للسعادة والرخاء ، فيكون بلد العطف والمحبة ، وبؤرة الوفاء والود وعلى العكس فإن عدم توجيه مشاعر الناس في بلد آخر نحو الأهداف الخيرة والغايات الانسانية يؤدي إلى نشوء بركان من النقمة والفوضى وانتشار العداوة والفساد بين الجميع ، حيث الشقاء في أبشع صوره ، وحيث الجحيم الذي لا يطاق . إن من أهم الواجبات الدينية والعلمية والوطنية للوالدين ، الاهتمام الشديد بتوجيه مشاعر الأطفال ومراقبة تنمية عواطفهم يستيقظ الشعور العاطفي عند الأطفال في وقت مبكر . . . ففي الوقت الذي يكون سراج العقل غير مشتعل بعد عند الطفل ، وفي الحين الذي لا يدرك شيئاً عن الإستدلال والمنطق ، ولا يملك طاقة بدنية كاملة ، نجد أن الشعور العاطفي يستيقظ فيه ويكون قابلاً للتوجيه والضبط وإن غفلة الوالدين في هذا الوقت الحاسم تؤدي إلى آثر سيئة في روح الطفل . اختلاف عواطف الناس : والنكتة الجديرة بالملاحظة هنا أن العوامل الوراثية المختلفة تؤدي إلى اختلاف في البناء العقلي والعاطفي للأطفال . وكما أن الناس يختلفون في الهندام ولون الشعر وبصمات الأصابع كذلك يختلفون في العواطف والأفكار والحالات النفسية والعصيبة . هذه الاختلافات الوراثية إنما هي إحدى آيات الله الحكيمة في الخلق ، وتعود إلى قانون الوراثة المضبوط . وقد ورد بهذا الصدد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضة . فمن كان له في الجاهلية أصلٌ فله في الإسلام أصل » ( 1 ) وبعبارة أخرى فإن قانون الوراثة ينقل
--> ( 1 ) روضة الكافي لثقة الإسلام الكليني ص 177 .