الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
114
الطفل بين الوراثة والتربية
ذاته فإن الجرائم تتسع بصورة موحشة يوماً بعد يوم ، وينجرف الشباب في الدولة المتمدنة نحو الفساد والهاوية . ان منهاج الحياة الإنسانية يجب أن يتماشى مع الفطرة . فهناك قوتان مهمتان في فطرة الإنسان : إحداهما العقل ، والأخرى العواطف . هاتان القوتان اللتان هما أساس سعادة الإنسان يجب أن تسيرا جنباً إلى جنباً في ظل رقابة ورعاية لازمتين لضمان العيش الأفضل للإنسانية جمعاء . « الإنسان نتيجة الوراثة والبيئة وعادات الحياة والتفكير التي يفرضها عليه المجتمع العصري . . . ولقد وصفنا كيف تؤثر هذه العادات في جمسه وشعوره . . . وعرفنا انه لا يستطيع تكييف نفسه للبيئة التي خلقتها التكنولوجيا ، وان مثل هذه البيئة تؤدي إلى انحلاله ، وأن العالم والميكانيكا ليسا مؤولين عن حالته الراهنة ، وإنما نحن وحدنا المسؤولون . لأننا لم نستطع التمييز بين الممنوع والمشروع . . . لقد نقضنا القوانين الطبيعية فارتكبنا بذلك الخطيئة العظمى ، الخطيئة التي يعاقب مرتكبها دائماً . . » ( 1 ) . « ألم تهبط الحياة العصرية بمستوى ذكاء الشعب كله وأخلاقه ٌ لماذا يجب أن ندفع ملايين الدولارات كل عام لنطارد المجرمين ؟ لماذا يستمر رجال العصابات في مهاجمة المصارف بنجاح ، وقتل رجال الشرطة ، واختطاف الناس وارتهانهم ، أو قتل الأطفال على الرغم من المبالغ الضخمة التي تنفق في مقاومتهم ٌ لماذا يوجد مثل هذا العدد الكبير من المجانين وضعاف العقول بين القوم المتحضرين ؟ ألا تتوقف الأزمة العالمية على الفرد والعوامل الاجتماعية التي هي أكثر أهمية من العوامل الاقتصادية ؟ من المأمول أن يضطرنا منظر الحضارة في بداية تداعيها إلى أن نتحقق : هل أسباب الكارثة غير كامنة في أنفسنا ومعاهدنا ؟ وأن
--> ( 1 ) الإنسان ذلك المجهول تأليف الكسيس كارل ص 210