السيد هاشم البحراني
600
البرهان في تفسير القرآن
انتقامه وشديد بأسه حذروهم ، فأجابوهم عن وعظهم : * ( لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّه مُهْلِكُهُمْ ) * بذنوبهم هلاك الاصطلام * ( أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً ) * فأجابوا القائلين لهم هذا ، * ( مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ ) * إذ كلفنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فنحن ننهى عن المنكر ليعلم ربنا مخالفتنا لهم وكراهتنا لفعلهم . قالوا : * ( ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) * ونعظهم أيضا لعلهم تنجع « 1 » فيهم المواعظ ، فيتقوا هذه الموبقة ، ويحذروا عن عقوبتها ، قال الله عز وجل : * ( فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْه ) * حادوا وأعرضوا وتكبروا عن قبولهم الزجر * ( قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ) * مبعدين عن الخير مقصين . قال : فلما نظر العشرة آلاف والنيف أن السبعين ألفا لا يقبلون مواعظهم ، ولا يحفلون بتخويفهم إياهم وتحذيرهم لهم ، اعتزلوهم إلى قرية أخرى قريبة من قريتهم ، وقالوا : نكره أن ينزل بهم عذاب الله ونحن في خلالهم . فأمسوا ليلة ، فمسخهم الله تعالى كلهم قردة ، وبقي باب المدينة مغلقا لا يخرج منه أحد ولا يدخله أحد وتسامع بذلك أهل القرى وقصدوهم ، وتسنموا حيطان البلد ، فاطلعوا عليهم ، فإذا هم كلهم رجالهم ونساؤهم قردة ، يموج بعضهم في بعض ، يعرف هؤلاء الناظرون معارفهم وقراباتهم وخلطاءهم ، يقول المطلع لبعضهم : أنت فلان ، أنت فلانة ؟ فتدمع عينه ويومئ برأسه أن « 2 » نعم . فما زالوا كذلك ثلاثة أيام ، ثم بعث الله عز وجل عليهم مطرا وريحا فجرفهم إلى البحر ، وما بقي مسخ بعد ثلاثة أيام ، وإنما الذين ترون من هذه المصورات بصورها فإنما هي أشباحها ، لا هي بأعيانها ، ولا من نسلها . قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : إن الله تعالى مسخ هؤلاء لاصطياد السمك ، فكيف ترى عند الله عز وجل يكون حال من قتل أولاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهتك حريمه ! إن الله تعالى وإن لم يمسخهم في الدنيا فإن المعد لهم من عذاب الآخرة أضعاف هذا « 3 » المسخ » . 4026 / [ 4 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا أبي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن سهل بن زياد ، قال : حدثني عمرو بن عثمان ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن طلحة الشامي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، في قول الله تعالى : * ( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِه ) * ، قال : كانوا ثلاثة أصناف : صنف ائتمروا وأمروا [ فنجوا ] ، وصنف ائتمروا ولم يأمروا [ فمسخوا ذرا ] ، وصنف لم يأتمروا ولم يأمروا فهلكوا » . 4027 / [ 5 ] - محمد بن يعقوب : بإسناده عن سهل بن زياد ، عن عمرو بن عثمان ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن طلحة بن زيد « 4 » ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في قوله تعالى : * ( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِه أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ ) * ،
--> 4 - الخصال : 100 / 54 . 5 - الكافي 8 : 158 / 151 . ( 1 ) نجع فيه الخطاب : أر . « الصحاح - نجع - 3 : 1288 » . ( 2 ) في المصدر : بلا أو . ( 3 ) في المصدر : أضعاف عذاب . ( 4 ) في « س » و « ط » : طلحة بن يزيد ، وهو تصحيف ، راجع معجم رجال الحديث 9 : 163 - 167 .