السيد هاشم البحراني

601

البرهان في تفسير القرآن

قال : « كانوا ثلاثة أصناف : صنف ائتمروا وأمروا ونجوا ، وصنف ائتمروا ولم يأمروا فمسخوا ذرا ، وصنف لم يأتمروا ولم يأمروا فهلكوا » . 4028 / [ 6 ] - الطبرسي : إنه هلكت الفرقتان ، ونجت الفرقة الناهية . روي ذلك عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . 4029 / [ 7 ] - العياشي : عن الأصبغ بن نباتة : عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : « كانت مدينة حاضرة البحر ، فقالوا لنبيهم : إن كان صادقا فليحولنا ربنا جريثا « 1 » ، فإذا المدينة في وسط البحر قد غرقت من الليل ، وإذا كل رجل منهم ممسوخ جريثا يدخل الراكب في فيها » . 4030 / [ 8 ] - عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « وجدنا في كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أن قوما من أهل أيلة من قوم ثمود ، وأن الحيتان كانت سبقت إليهم يوم السبت ليختبر الله طاعتهم في ذلك ، فشرعت لهم يوم سبتهم في ناديهم وقدام أبوابهم في أنهارهم وسواقيهم ، فتبادروا إليها ، فأخذوا يصطادونها ويأكلونها ، فلبثوا بذلك ما شاء الله ، لا ينهاهم الأحبار ولا ينهاهم العلماء من صيدها . ثم إن الشيطان أوحى إلى طائفة منهم : إنما نهيتهم من أكلها يوم السبت ، ولم تنهوا عن صيدها يوم السبت ، فاصطادوا يوم السبت ، وأكلوها فيما سوى ذلك من الأيام . فقالت طائفة منهم : الآن نصطادها ، وانحازت طائفة أخرى منهم ذات اليمين ، وقالوا : الله الله ، إنا نهيناكم عن عقوبة الله أن تعرضوا لخلاف أمره ، واعتزلت طائفة منهم ذات اليسار فسكتت فلم تعظهم ، وقالت الطائفة التي لم تعظهم : * ( لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّه مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً ) * . وقالت الطائفة التي وعظتهم : * ( مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) * ، قال الله : * ( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِه ) * يعني لما تركوا ما وعظوا به ، ومضوا على الخطيئة ، قالت الطائفة التي وعظتهم : لا والله ، لا نجامعكم ولا نبايتكم الليل في مدينتكم هذه التي عصيتم الله فيها ، مخافة أن ينزل بكم البلاء ، فنزلوا قريبا من المدينة ، فباتوا تحت السماء . فلما أصبح أولياء الله المطيعون لأمر الله ، غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية ، فأتوا باب المدينة ، فإذا هو مصمت فدقوا ، فلم يجابوا ولم يسمعوا منها حس أحد ، فوضعوا سلما على سور المدينة ، ثم أصعدوا رجلا منهم ، فأشرف على المدينة ، فنظر فإذا هو بالقوم قردة يتعاوون ، فقال الرجل لأصحابه : يا قوم ، أرى - والله - عجبا ! فقالوا : وما ترى ؟ قال : أرى القوم قردة يتعاوون ، لهم أذناب - قال - : فكسروا الباب ودخلوا المدينة ، قال : فعرفت القردة أنسابها من الإنس ، ولم تعرف الإنس أنسابها من القردة ، فقال القوم للقردة : ألم ننهكم ؟ ! » . قال : « فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني لأعرف أنسابها من هذه الأمة لا

--> 6 - مجمع البيان 4 : 768 . 7 - تفسير العيّاشي 2 : 32 / 92 . 8 - تفسير العيّاشي 2 : 33 / 93 . ( 1 ) الجرّيث : ضرب من السمك . « الصحاح - جرث - 1 : 277 » .