السيد هاشم البحراني

591

البرهان في تفسير القرآن

فقال : « لا غفر الله شيئا من ذنوبه ، أين ذهب ؟ إن موسى اختار سبعين رجلا من قومه ، فلما أخذتهم الرجفة قال : رب أصحابي أصحابي . قال : إني أبدلك بهم من هو خير لكم منهم . فقال : إني عرفتهم ووجدت ريحهم ، قال : فبعثهم « 1 » الله له أنبياء » . عن أبان بن عثمان ، عن الحارث مثله ، إلا أنه ذكر : « فلما أخذتهم الصاعقة » ولم يذكر الرجفة « 2 » . وقد تقدمت روايات في ذلك في قوله تعالى : ولَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وكَلَّمَه رَبُّه ) * « 3 » . 4000 / [ 2 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا محمد بن علي بن حاتم المعروف بالكرماني ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي ، قال : حدثنا أحمد بن طاهر القمي ، قال : حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني ، قال : حدثنا أحمد بن مسرور « 4 » ، عن سعد بن عبد الله القمي - في حديث طويل - عن القائم ( عليه السلام ) ، قال : قلت : فأخبرني يا مولاي ، عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم ؟ قال : « مصلح أو مفسد ؟ » قلت : مصلح . قال : « فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ » قلت : بلى . قال : « فهي العلة أوردها لك برهانا - وفي رواية أخرى : أيدتها لك ببرهان - يثق به عقلك « 5 » ، أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله تعالى ، وأنزل الكتب عليهم وأيدهم بالوحي والعصمة ، إذ هم أعلام الأمم ، وأهدى إلى الاختيار منهم ، مثل موسى وعيسى ( عليهما السلام ) هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا هما بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن ؟ » قلت : لا . فقال : « هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ، ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم ، فوقعت خيرته على المنافقين ، قال الله عز وجل : * ( واخْتارَ مُوسى قَوْمَه سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا ) * إلى قوله : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَةً ) * « 6 » فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ « 7 » فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح ، وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد ، علمنا أن الاختيار ليس إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور ، وما تكن الضمائر وتنصرف عليه السرائر ، وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح » . 4001 / [ 3 ] - علي بن إبراهيم : إن موسى ( عليه السلام ) لما قال لبني إسرائيل : إن الله يكلمني ويناجيني ، لم

--> 2 - كمال الدين وتمام النعمة : 461 / 21 ، تقدّم مع تخريجه والتعليق عليه ذيل الآية ( 143 ) من هذه السورة ، الحديث ( 4 ) . 3 - تفسير القمّي 1 : 241 . ( 1 ) في المصدر نسخة بدل : فبعث . ( 2 ) تفسير العيّاشي 2 : 30 / 84 . ( 3 ) تقدّمت الروايات في تفسير الآيتين ( 143 - 144 ) من هذه السورة . ( 4 ) في « س » : أحمد بن سورا ، تصحيف ، انظر معجم رجال الحديث 2 : 338 . ( 5 ) في المصدر : وأوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك . ( 6 ) البقرة 2 : 55 . ( 7 ) النّساء 4 : 153 .