السيد هاشم البحراني

592

البرهان في تفسير القرآن

يصدقوه ، فقال لهم : اختاروا منكم من يجيء معي حتى يسمع كلامه . فاختاروا سبعين رجلا من خيارهم ، وذهبوا مع موسى إلى الميقات ، فدنا موسى ( عليه السلام ) فناجى ربه وكلمه « 1 » الله تبارك وتعالى ، فقال موسى ( عليه السلام ) لأصحابه : اسمعوا واشهدوا عند بني إسرائيل بذلك . فقالوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَةً فسله أن يظهر لنا . فأنزل الله عليهم صاعقة فاحترقوا ، وهو قوله : وإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 2 » فهذه [ الآية في سورة البقرة ، وهي مع هذه الآية في سورة الأعراف ، فنصف ] الآية في سورة البقرة ، ونصفها في سورة الأعراف ها هنا . فلما نظر موسى إلى أصحابه قد هلكوا حزن عليهم فقال : * ( رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وإِيَّايَ أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا ) * وذلك أن موسى ( عليه السلام ) ظن أن هؤلاء هلكوا بذنوب بني إسرائيل فقال : * ( إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ واكْتُبْ لَنا فِي هذِه الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ ) * فقال الله تبارك وتعالى : * ( عَذابِي أُصِيبُ بِه مَنْ أَشاءُ ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ والَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ) * . 4002 / [ 4 ] - العياشي : عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « لما ناجى موسى ( عليه السلام ) ربه أوحى إليه : أن يا موسى ، قد فتنت قومك . قال : وبماذا يا رب ؟ قال : بالسامري ، صاغ لهم من حليهم عجلا . قال : يا رب ، إن حليهم لتحتمل أن يصاغ منها غزال أو تمثال أو عجل ، فكيف فتنتهم ؟ قال : صاغ لهم عجلا فخار . فقال : يا رب ، ومن أخاره ؟ قال : أنا . قال عندها موسى : * ( إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وتَهْدِي مَنْ تَشاءُ ) * » . 4003 / [ 5 ] - عن محمد بن أبي حمزة ، عمن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في قول الله تعالى : واتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِه مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَه خُوارٌ ) * « 3 » . قال : « فقال موسى : يا رب ، ومن أخار العجل ؟ فقال الله : يا موسى ، أنا أخرته . فقال موسى : * ( إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وتَهْدِي مَنْ تَشاءُ ) * » . 4004 / [ 6 ] - عن ابن مسكان ، عن الوصافي « 4 » ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « إن فيما ناجى الله موسى أن قال :

--> 4 - تفسير العيّاشي 2 : 31 / 85 . 5 - تفسير العيّاشي 2 : 29 / 79 . 6 - تفسير العيّاشي 2 : 29 / 80 . ( 1 ) في « ط » : وكلَّم . ( 2 ) البقرة 2 : 55 - 56 . ( 3 ) الأعراف 7 : 148 . ( 4 ) في « س » و « ط » : والمصدر : الوصّاف ، تصحيف ، والصواب ما أثبتناه ، وهو عبيد اللَّه بن الوليد الوصّافي ، روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه ( عليهما السّلام ) ، وروى عنه عبد اللَّه بن مسكان كتابه وبعض رواياته ، انظر معجم رجال الحديث 11 : 87 .