السيد هاشم البحراني
465
البرهان في تفسير القرآن
وأما الظاهر فليس من أجل أنه ظهر على « 1 » الأشياء بركوب فوقها وقعود عليها وتسنم لذراها ، ولكن ذلك لقهره ولغلبته الأشياء وقدرته عليها ، كقول الرجل : ظهرت على أعدائي ، واظهرني الله على خصمي ، يخبر عن الفلج والغلبة ، وهكذا ظهور الله على الأشياء . ووجه آخر أنه الظاهر لمن أراده ولا يخفى عليه شيء ، وأنه مدبر لكل ما برأ ، فأي ظاهر أظهر وأوضح من الله تبارك وتعالى ؟ ! لأنك لا تعدم صنعته حيثما توجهت ، وفيك من آثاره ما يغنيك والظاهر منا البارز بنفسه ، والمعلوم بحده ، وفقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى . وأما الباطن فليس على معنى الاستبطان للأشياء ، بأن يغور فيها ، ولكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علما وحفظا وتدبيرا ، كقول القائل : أبطنته يعني خبرته ، وعلمت مكنون « 2 » سره . والباطن منا الغائب في الشيء المستتر ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى . وأما القاهر فليس على معنى علاج ونصب واحتيال ومداراة ومكر ، كما يقهر العباد بعضهم بعضا ، والمقهور منهم يعود قاهرا ، والقاهر يعود مقهورا ، ولكن ذلك من الله تبارك وتعالى على أن جميع ما خلق ملتبس « 3 » به الذل لفاعله ، وقلة الامتناع لما أراد به ، لم يخرج منه طرفة عين أن يقول له : كن فيكون . والقاهر منا على ما ذكرت ووصفت ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى ، وهكذا جميع الأسماء ، وإن كنا لم نستجمعها كلها فقد يكفي الاعتبار بما ألقينا إليك ، والله عونك وعوننا في إرشادنا وتوفيقنا » . 3609 / [ 6 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا الحسين بن إبراهيم ، بن أحمد بن هشام المؤدب ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : قال أبو الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) في قول الله عز وجل : * ( لا تُدْرِكُه الأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ ) * ، قال : « لا تدركه أوهام القلوب ، فكيف تدركه أبصار العيون ؟ ! » . 3610 / [ 7 ] - وعنه ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا أحمد بن محمد ابن سعيد « 4 » مولى بني هاشم ، قال : حدثنا المنذر بن محمد ، قال : حدثنا علي بن إسماعيل الميثمي ، عن إسماعيل ابن الفضل ، قال : سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) عن الله تبارك وتعالى هل يرى في المعاد ؟ فقال : « سبحان الله ، وتعالى عن ذلك علوا كبيرا - يا بن الفضل - إن الأبصار لا تدرك إلا ما له لون وكيفية ، والله
--> 6 - الأمالي : 334 / 2 . 7 - الأمالي : 334 / 3 . ( 1 ) في المصدر : أنّه علا . ( 2 ) في المصدر : مكتوم . ( 3 ) في « ط » : متلبس ، وفي المصدر : ملبس . ( 4 ) في « س » : سميع ، تصحيف ، وهو ابن عقدة ، انظر معجم رجال الحديث 2 : 280 .