السيد هاشم البحراني
463
البرهان في تفسير القرآن
فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : « إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى ، حيث قال : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) * « 1 » يقول : ما كذب فؤاد محمد ما رأته عيناه ، ثم أخبر بما رأى فقال : لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّه الْكُبْرى ) * « 2 » فآيات الله غير الله ، وقد قال الله : ولا يُحِيطُونَ بِه عِلْماً « 3 » فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم ووقعت المعرفة » . فقال أبو قرة : فتكذب بالروايات ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : « إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن ، كذبتها ، وما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء » . ورواه ابن بابويه في ( التوحيد ) : عن علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق ( رحمه الله ) ، عن محمد بن يعقوب الكليني ، عن أحمد بن إدريس ، بباقي السند والمتن « 4 » . 3608 / [ 5 ] - وعنه : عن علي بن محمد ، مرسلا عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : قال : « اعلم - علمك الله الخير - أن الله تبارك وتعالى قديم ، والقدم صفته التي دلت العاقل على أنه لا شيء قبله ولا شيء معه في ديموميته ، فقد بان لنا بإقرار العامة معجزة الصفة ، أنه لا شيء قبل الله ، ولا شيء مع الله ، في بقائه ، وبطل قول من زعم أنه كان قبله أو كان معه شيء ، وذلك أنه لو كان معه شيء في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له ، لأنه لم يزل معه ، فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه ؟ ولو كان قبله شيء كان الأول ذلك الشيء ، لا هذا ، وكان الأول أولى بأن يكون خالقا للأول معه . ثم وصف نفسه تبارك وتعالى بأسماء دعا الخلق إذ خلقهم وتعبدهم وابتلاهم إلى أن يدعوه بها ، فسمى نفسه سميعا ، بصيرا ، قادرا ، قائما ، ناطقا ، ظاهرا ، باطنا ، لطيفا ، خبيرا ، قويا ، عزيزا ، حكيما ، عليما . . . وما أشبه هذه الأسماء ، فلما رأى ذلك من أسمائه المبغضون القالون « 5 » المكذبون . وقد سمعونا نحدث عن الله تعالى أنه لا شيء مثله ، ولا شيء من الخلق في حاله ، قالوا : أخبرونا إذا زعمتم أنه لا مثل لله ولا شبه له ، كيف شاركتموه في أسمائه الحسنى فتسميتم بجميعها ؟ فإن في ذلك دليلا على أنكم مثله في حالاته كلها ، أو في بعضها دون بعض . إذ جمعتكم « 6 » الأسماء الطيبة . قيل لهم : إن الله تبارك وتعالى ألزم العباد أسماء من أسمائه على اختلاف المعاني ، وذلك كما يجمع الاسم الواحد معنيين مختلفين ، والدليل على ذلك قول الناس الجائز عندهم الشائع ، وهو الذي خاطب الله به الخلق
--> 5 - الكافي 1 : 93 / 2 . ( 1 ) النجم 53 : 11 . ( 2 ) النجم 53 : 18 . ( 3 ) طه 20 : 110 . ( 4 ) التوحيد : 110 : 9 . ( 5 ) في المصدر : أسمائه الغالون . ( 6 ) في « س » والمصدر : إذا جمعتم .