السيد هاشم البحراني
435
البرهان في تفسير القرآن
كهيئة ما رأيت ، كلما مضى منا إمام سكن إحدى هذه العوالم ، حتى يكون آخرهم القائم ( عليه السلام ) في عالمنا الذي نحن ساكنوه » . ثم قال لي : « غض بصرك » ثم أخذ بيدي فإذا [ نحن ] « 1 » في البيت الذي خرجنا منه ، فنزع تلك الثياب ، ولبس ثيابه التي كانت عليه ، وعدنا إلى مجلسنا ، فقلت له : جعلت فداك ، كم مضى من النهار ؟ فقال : « ثلاث ساعات » . وروى هذا الحديث محمد بن الحسن الصفار في ( بصائر الدرجات ) : عن الحسن بن أحمد بن سلمة ، عن محمد بن المثنى ، عن عثمان بن زيد « 2 » ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله عز وجل : * ( وكَذلِكَ نُرِي ) * الحديث ، إلا أن فيه : « وأنت واقف على عين الحياة التي شرب منها الخضر ( عليه السلام ) » فشرب الماء وشربت « 3 » ، وخرجنا من ذلك العالم ، وساق الحديث إلى آخره « 4 » . 3519 / [ 9 ] - الإمام العسكري ( عليه السلام ) ، قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أبا جهل ، أما علمت قصة إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) لما رفع في الملكوت ، وذلك قول ربي * ( وكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأَرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) * قوى الله بصره لما رفعه دون السماء ، حتى أبصر الأرض ومن عليها ظاهرين ، فالتفت « 5 » فرأى رجلا وامرأة على فاحشة ، فدعا عليهما بالهلاك ، فهلكا ، ثم رأى آخرين ، فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ، ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ، ثم رأى آخرين فهم بالدعاء عليهما ، فأوحى الله إليه : يا إبراهيم ، اكفف دعوتك عن عبادي وإمائي ، فإني أنا الغفور الرحيم ، الحنان الحليم « 6 » ، لا تضرني ذنوب عبادي ، كما لا تنفعني طاعتهم ، ولست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك ، فاكفف دعوتك عن عبادي وإمائي ، فإنما أنت عبد نذير لا شريك في المملكة ، ولا مهيمن علي ولا على عبادي ، وعبادي معي بين خلال ثلاث : إما تابوا إلي فتبت عليهم وغفرت ذنوبهم وسترت عيوبهم ، وإما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات مؤمنون « 7 » ، فأرفق بالآباء الكافرين ، وأتأنى بالأمهات الكافرات ، وأرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم ، فإذا تزايلوا حل « 8 » بهم عذابي ، وحاق بهم بلائي ، وإن لم يكن هذا ولا هذا فإن الذي أعددته لهم من عذابي أعظم مما تريده بهم ، فإن عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي يا إبراهيم ، فخل بيني وبين عبادي . فإني أرحم بهم منك ، وخل بيني وبين عبادي فإني أنا الجبار الحليم ، العلام الحكيم ، أدبرهم بعلمي ، وأنفذ فيهم قضائي وقدري .
--> 9 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ ( عليه السّلام ) : 512 / 314 . ( 1 ) أثبتناه من البصائر . ( 2 ) في « س » و « ط » : يزيد ، والصواب ما في المتن . راجع معجم رجال الحديث 11 : 109 و 129 . ( 3 ) ( فشرب الماء وشربت ) ليس في المصدر . ( 4 ) بصائر الدرجات : 424 / 4 . ( 5 ) في المصدر : ظاهرين ومستترين . ( 6 ) في « س » : الجبار الحكيم ، وفي « ط » : الجبار الحليم . ( 7 ) في « ط » : يؤمنون . ( 8 ) في « ط » نسخة بدل : حق .