السيد هاشم البحراني
436
البرهان في تفسير القرآن
ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله تعالى - يا أبا جهل - إنما دفع عنك العذاب لعلمه بأنه سيخرج من صلبك ذرية طيبة : عكرمة ابنك ، وسيلي من أمور المسلمين ما إن أطاع الله [ ورسوله ] فيه كان عند الله جليلا ، وإلا فالعذاب نازل عليك » . 3520 / [ 10 ] - وقال علي بن إبراهيم : قوله تعالى : * ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْه اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ ) * أي غاب * ( قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ ) * . 3521 / [ 11 ] - ثم قال علي بن إبراهيم : حدثني أبي ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « إن آزر أبا إبراهيم ( عليه السلام ) كان منجما لنمرود بن كنعان ، فقال له : إني أرى في حساب النجوم أن في هذا الزمان يحدث رجل « 1 » فينسخ هذا الدين ، ويدعو إلى دين آخر . فقال النمرود في أي بلاد يكون ؟ قال : في هذه البلاد . وكان منزل نمرود بكوثى ربا « 2 » ، فقال له نمرود : قد خرج إلى الدنيا ؟ قال آزر : لا . قال : فينبغي أن يفرق بين الرجال والنساء . ففرق بين الرجال والنساء . وحملت أم إبراهيم بإبراهيم ( عليه السلام ) ولم يبن « 3 » حلمها ، فلما حانت ولادتها قالت : يا آزر ، إني قد اعتللت وأريد أن اعتزل عنك . وكان في ذلك الزمان ، المرأة إذا اعتلت اعتزلت عن زوجها ، فخرجت واعتزلت في غار ، ووضعت إبراهيم ( عليه السلام ) ، فهيأته ، وقمطته ، ورجعت إلى منزلها ، وسدت باب الغار بالحجارة ، فأجرى الله لإبراهيم ( عليه السلام ) لبنا من إبهامه ، وكانت أمه تأتيه . ووكل نمرود بكل امرأة حامل ، فكان يذبح كل ولد ذكر ، فهربت أم إبراهيم بإبراهيم ( عليه السلام ) من الذبح ، وكان يشب إبراهيم في الغار يوما كما يشب غيره في الشهر ، حتى أتى له في الغار ثلاث عشرة سنة . فلما كان بعد ذلك زارته أمه ، فلما أرادت أن تفارقه تشبث بها ، فقال : يا أمي ، أخرجيني . فقالت له : يا بني ، إن الملك إن علم أنك ولدت في هذا الزمان قتلك . فلما خرجت أمه وخرج من الغار وقد غابت الشمس ، نظر إلى الزهرة في السماء ، فقال : هذا ربي . فلما أفلت « 4 » قال : لو كان هذا ربي ما تحرك ولا برح ، ثم قال : لا أحب الآفلين - والآفل : الغائب - فلما نظر إلى المشرق رأى القمر بازغا ، قال : هذا ربي ، هذا أكبر وأحسن . فلما تحرك وزال قال إبراهيم ( عليه السلام ) : * ( لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ) * فلما أصبح وطلعت الشمس ورأى ضوءها ، وقد أضاءت الدنيا لطلوعها قال : هذا ربي ، هذا أكبر وأحسن ، فلما تحركت وزالت كشف الله له عن السماوات حتى رأى العرش ومن عليه ، وأراه الله ملكوت السماوات والأرض ، فعند ذلك قال : * ( يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ) *
--> 10 - تفسير القمي 1 : 206 . 11 - تفسير القمي 1 : 206 . ( 1 ) في المصدر : أن هذا الزمان يحدث رجلا . ( 2 ) كوثى ربا : من أرض بابل بالعراق ، فيها مولد إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ، وفيها مشهده . ( معجم البلدان 4 : 487 ) . ( 3 ) في المصدر : ولم تبين . ( 4 ) في هامش « ط » : فلما غابت الزهرة .