السيد هاشم البحراني

432

البرهان في تفسير القرآن

3511 / [ 1 ] - ابن بابويه : قال : حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا أبي ، عن حمدان ابن سليمان النيسابوري ، عن علي بن محمد بن الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى ( عليهما السلام ) فقال له المأمون : يا بن رسول الله ، أليس من قولك أن الأنبياء معصومون ؟ قال : « بلى » . قال : فسأله عن آيات من القرآن في الأنبياء ( عليهم السلام ) ، فكان فيما سأله أن قال له : فأخبرني عن قول الله عز وجل في إبراهيم ( عليه السلام ) : * ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْه اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي ) * . فقال الرضا ( عليه السلام ) : « إن إبراهيم ( عليه السلام ) وقع إلى ثلاثة أصناف : صنف يعبد الزهرة ، وصنف يعبد القمر ، وصنف يعبد الشمس ، وذلك حين خرج من السرب « 1 » الذي أخفي فيه ، فلما جن عليه الليل فرأى الزهرة قال : هذا ربي ؟ ! على الإنكار والاستخبار ، فلما أفل الكوكب قال : لا أحب الآفلين لأن الأفول من صفات المحدث لا من صفات القديم ، فلما رأى القمر بازغا قال : هذا ربي ؟ ! على الإنكار والاستخبار ، فلما أفل قال : لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين « 2 » ، فلما أصبح ورأى الشمس بازغة قال : هذا ربي ؟ ! هذا أكبر من الزهرة والقمر ، على الإنكار والاستخبار ، لا على الإخبار والإقرار ، فلما أفلت قال للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة والقمر والشمس : * ( يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأَرْضَ حَنِيفاً وما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * . وإنما أراد إبراهيم ( عليه السلام ) بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم ، ويثبت عندهم أن العبادة لا تحق لما كان بصفة الزهرة والقمر والشمس ، وإنما تحق العبادة لخالقها ، وخالق السماوات والأرض ، وكان ما احتج به على قومه مما ألهمه الله عز وجل وآتاه كما قال عز وجل : * ( وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِه ) * « 3 » » . فقال المأمون : لله درك ، يا بن رسول الله . 3512 / [ 2 ] - محمد بن الحسن الصفار : عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن مسكان ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : * ( وكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأَرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) * ، قال : « كشط لإبراهيم السماوات السبع حتى نظر إلى ما فوق العرش ، وكشط له الأرضون السبع « 4 » ، وفعل بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) مثل ذلك ، وإني لأرى صاحبكم والأئمة من بعده قد فعل بهم مثل ذلك » .

--> 1 - عيون أخبار الرّضا ( عليه السّلام ) 1 : 197 / 1 . 2 - بصائر الدرجات : 127 / 2 . ( 1 ) السّرب : جحر الوحشي ، أو حفير تحت الأرض لا منفذ له . ( 2 ) زاد في المصدر : يقول : لو لم يهدني ربّي لكنت من القوم الضّالَّين . ( 3 ) الأنعام 6 : 83 . ( 4 ) في المصدر : وكشط له الأرض حتّى رأى ما في الهواء .