السيد هاشم البحراني
423
البرهان في تفسير القرآن
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمرهم أن يكونوا في صفة يأوون إليها ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتعاهدهم بنفسه ، وربما حمل إليهم ما يأكلون ، وكانوا يختلفون إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيقربهم ويقعد معهم ، ويؤنسهم ، وكان إذا جاء الأغنياء والمترفون من أصحابه أنكروا عليه ذلك ، ويقولون له : اطردهم عنك . فجاء يوما رجل من الأنصار إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعنده رجل من أصحاب الصفة ، قد لصق برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورسول الله يحدثه ، فقعد الأنصاري بالبعد منهما ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « تقدم » فلم يفعل ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « لعلك خفت أن يلزق فقره بك ؟ ! » . فقال الأنصاري : اطرد هؤلاء عنك . فأنزل الله : * ( ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ) * . 3483 / [ 2 ] - العياشي : عن الأصبغ بن نباتة ، قال : بينما علي ( عليه السلام ) يخطب يوم الجمعة على المنبر فجاء الأشعث بن قيس يتخطى رقاب الناس ، فقال : يا أمير المؤمنين ، حالت الحمر بيني وبين وجهك . قال : فقال علي ( عليه السلام ) : « ما لي وما للضياطرة « 1 » ، أطرد قوما غدوا أول النهار يطلبون رزق الله ، وآخر النهار ذكروا الله ، أفأطردهم فأكون من الظالمين ؟ ! » . 3484 / [ 3 ] - وقال علي بن إبراهيم : ثم قال : * ( وكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ) * أي اختبرنا الأغنياء بالغنى ، لننظر كيف مواساتهم للفقراء ، وكيف يخرجون ما افترض الله عليهم في أموالهم ، واختبرنا الفقراء لننظر كيف صبرهم على الفقر ، وعما في أيدي الأغنياء * ( لِيَقُولُوا ) * أي الفقراء * ( أَهؤُلاءِ ) * الأغنياء قد * ( مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ) * . ثم فرض الله على رسوله أن يسلم على التوابين الذين عملوا السيئات ثم تابوا ، فقال : * ( وإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِه الرَّحْمَةَ ) * يعني أوجب الرحمة لمن تاب . والدليل على ذلك قوله : * ( أَنَّه مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِه وأَصْلَحَ فَأَنَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * . 3485 / [ 4 ] - محمد بن يعقوب : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « إذا بلغت النفس هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - لم يكن للعالم توبة ، وكانت للجاهل توبة » . 3486 / [ 5 ] - الطبرسي : قيل : نزلت في التائبين ، وهو المروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
--> 2 - تفسير العيّاشي 1 : 360 / 26 . 3 - تفسير القمّي 1 : 202 . 4 - الكافي 2 : 319 / 3 . 5 - مجمع البيان 4 : 476 . ( 1 ) الضّياطرة : هم الضّخام الذين لا غناء عندهم ، الواحد ضيطار . « النهاية 3 : 87 » .