السيد هاشم البحراني

323

البرهان في تفسير القرآن

قال : « هم الأئمة ( عليهم السلام ) » . 3181 / [ 20 ] - الطبرسي في ( الاحتجاج ) قال : وما أجاب به أبو الحسن علي بن محمد العسكري ( عليه السلام ) في رسالته إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض أن قال : « اجتمعت الأمة قاطبة ، لا اختلاف بينهم في ذلك ، أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها ، فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون ، وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون ، لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا تجتمع أمتي على ضلالة . فأخبر ( عليه السلام ) « 1 » أن ما اجتمعت عليه الأمة ، ولم يخالف بعضها بعضا ، هو الحق ، فهذا معنى الحديث ، لا ما تأوله الجاهلون ، ولا ما قاله المعاندون ، من إبطال حكم الكتاب ، واتباع أحكام « 2 » الأحاديث المزورة ، والروايات المزخرفة ، واتباع الأهواء المردية المهلكة ، التي تخالف نص الكتاب ، وتحقيق الآيات الواضحات النيرات ، ونحن نسأل الله أن يوفقنا للصواب ، ويهدينا إلى الرشاد » . ثم قال ( عليه السلام ) : « فإذا شهد الكتاب بتصديق « 3 » خبر وتحقيقه ، فأنكرته طائفة من الأمة وعارضته بحديث من هذه الأحاديث المزورة ، فصارت بإنكارها ودفعها الكتاب كفارا ضلالا ، وأصح خبر ، ما عرف تحقيقه من الكتاب ، مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث قال : إني مستخلف فيكم خليفتين : كتاب الله وعترتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . واللفظة الأخرى عنه ، في هذا المعنى بعينه ، قوله ( صلى الله عليه وآله ) : إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ما إن « 4 » تمسكتم بهما لن تضلوا . فلما وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب الله ، مثل قوله : * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ ) * ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، أنه تصدق بخاتمه وهو راكع ، فشكر الله ذلك له ، وأنزل الآية فيه . ثم وجدنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : علي يقضي ديني ، وينجز موعدي ، وهو خليفتي عليكم بعدي . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) حيث استخلفه على المدينة ، فقال : يا رسول الله ، أتخلفني على النساء والصبيان ؟ فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي . فعلمنا أن الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار ، وتحقيق هذه الشواهد ، فيلزم الأمة الإقرار بها ، إذا كانت هذه الأخبار وافقت القرآن ، ووافق القرآن هذه الأخبار ، فلما وجدنا ذلك موافقا لكتاب الله ، ووجدنا كتاب الله موافقا لهذه الأخبار وعليها دليلا ، كان الاقتداء بهذه الأخبار فرضا ، لا يتعداه إلا أهل العناد والفساد » .

--> 20 - الاحتجاج : 450 . ( 1 ) في « ط » : فأخبرهم . ( 2 ) في المصدر : حكم . ( 3 ) في « س » : بصدق . ( 4 ) في « س » و « ط » : أما إنّكم إن .