السيد هاشم البحراني

297

البرهان في تفسير القرآن

الكرسوع [ قال : وما الحجة في ذلك ؟ قال : قلت : لأن اليد هي الأصابع والكف إلى الكرسوع ] لقول الله في التيمم : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ ) * « ، واتفق معي على ذلك قوم . وقال آخرون : بل يجب القطع من المرفق . قال : وما الدليل على ذلك ؟ قالوا : لأن الله لما قال : وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ) * « 2 » في الغسل دل ذلك على أن حد اليد هو المرفق . قال : فالتفت إلى محمد بن علي ، فقال : ما تقول في هذا ، يا أبا جعفر ؟ فقال : « قد تكلم القوم فيه يا أمير المؤمنين » . قال : دعني مما تكلموا به ، أي شيء عندك : قال : « اعفني عن هذا ، يا أمير المؤمنين » . قال : أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه . فقال : « اما إذا أقسمت علي بالله إني أقول إنهم أخطأوا فيه السنة ، فإن القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع ، فيترك الكف » . قال : وما الحجة في ذلك ؟ قال : « قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : السجود على سبعة أعضاء « 3 » : الوجه ، واليدين ، والركبتين ، والرجلين . فإذا قطعت يده من الكرسوع ، أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها ، وقال الله تبارك وتعالى : وأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّه ) * « 4 » يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها ، فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّه أَحَداً « 5 » وما كان لله لم يقطع » . قال : فأعجب المعتصم ذلك ، فأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف . قال ابن أبي دؤاد : قامت قيامتي ، وتمنيت أني لم أك حيا ، قال زرقان « 6 » : إن ابن أبي دؤاد قال : صرت إلى المعتصم بعد ثالثة ، فقلت : إن نصيحة أمير المؤمنين علي واجبة ، وأنا أكلمه بما أعلم أني أدخل به النار ، قال : وما هو ؟ قلت : إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيته وعلماء هم لأمر واقع من أمور الدين فسألهم عن الحكم فيه ، فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك ، وقد حضر المجلس بنوه « 7 » وقواده ووزراؤه وكتابه ، وقد تسامع الناس بذلك من وراء بابه ، ثم يترك أقاويلهم كلهم لقول رجل يقول شطر هذه الأمة بإمامته ، ويدعون أنه أولى منه بمقامه ، ثم يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء ؟ ! قال : فتغير لونه ، وانتبه لما نبهته له ، وقال : جزاك الله عن نصيحتك خيرا . قال : فأمر اليوم الرابع فلانا من كتاب وزرائه بأن يدعوه إلى منزله ، فدعاه ، فأبى أن يجيبه ، وقال : « قد علمت أني لا أحضر مجالسكم » . فقال : إني إنما أدعوك إلى الطعام وأحب أن تطأ ثيابي ، وتدخل منزلي ، فأتبرك بذلك . وقد أحب فلان بن فلان من وزراء الخليفة [ لقاءك ] ، فصار إليه ، فلما أطعم منها ، أحس مآلم السم فدعا بدابته ، فسأله رب المنزل أن يقيم ، فقال : « خروجي من

--> ( 1 ) النّساء 4 : 43 . ( 2 ) المائدة 5 : 6 . ( 3 ) في « س » : أعظم . ( 4 ، 5 ) الجنّ 72 : 18 . ( 6 ) في « ط » : ابن أبي زرقان . ( 7 ) في « ط » نسخة بدل : أهل بيته .