السيد هاشم البحراني

298

البرهان في تفسير القرآن

دارك خير لك » . فلم يزل يومه ذلك وليلته في خلفة « 1 » حتى قبض ( صلوات الله عليه ) . قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ) * - إلى قوله تعالى - * ( إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [ 41 - 42 ] ) * 3097 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم ، قال : فإنه كان سبب نزولها أنه كان بالمدينة بطنان من اليهود من بني هارون ، وهم بنو النضير وقريظة ، وكانت قريضة سبع مائة ، والنضير ألفا ، وكانت النضير أكثر مالا وأحسن حالا من قريظة ، وكانوا حلفاء لعبد الله بن أبي ، فكان إذا وقع بين قريظة والنضير قتل ، وكان القاتل من بني النضير ، قالوا لبني قريظة : لا نرضى أن يكون قتيل منا بقتيل منكم ، فجرى بينهم في ذلك مخاطبات كثيرة ، حتى كادوا أن يقتتلوا ، حتى رضيت قريظة ، وكتبوا بينهم كتابا على أنه أي رجل « 2 » من النضير قتل رجلا من بني قريظة أن يجبه ويحمم - والتجبية أن يقعد على جمل ويلوى « 3 » وجهه إلى ذنب الجمل ، ويلطخ وجهه بالحمأة « 4 » - ويدفع نصف الدية . وأيما رجل من بني قريظة قتل رجلا من النضير أن يدفع إليه الدية كاملة ، ويقتل به . فلما هاجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة ، ودخلت الأوس والخزرج في الإسلام ، ضعف أمر اليهود ، فقتل رجل من بني قريظة رجلا من بني النضير ، فبعث إليه بنو النضير : ابعثوا إلينا بدية المقتول ، وبالقاتل حتى نقتله . فقالت قريظة : ليس هذا حكم التوراة ، وإنما هو شيء غلبتمونا عليه ، فإما الدية ، وإما القتل ، وإلا فهذا محمد بيننا وبينكم ، فهلموا نتحاكم إليه . فمشت بنو النضير إلى عبد الله بن أبي وقالوا : سل محمدا أن لا ينقض شرطنا في هذا الحكم الذي بيننا وبين بني قريظة في القتل . فقال عبد الله بن أبي : ابعثوا معي رجال يسمع كلامي وكلامه ، فإن حكم لكم بما تريدون ، وإلا فلا ترضوا به . فبعثوا معه رجلا فجاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال له : يا رسول الله ، إن هؤلاء القوم قريظة

--> 1 - تفسير القمّي 1 : 168 . ( 1 ) الخلفة : الهيضة ، وهي انطلاق البطن والقياء . ( 2 ) زاد في « ط » والمصدر : من اليهود . ( 3 ) في « ط » والمصدر : يولى . ( 4 ) الحمأة : الطين الأسود المنتن . « لسان العرب - حمأ - 1 : 61 » والظاهر أنّها تصحيف الحمم جمع حمّة : الرماد والفحم وكلّ ما احترق في النار ، إذ التحميم بالحمم لا بالحمأة .