السيد هاشم البحراني
277
البرهان في تفسير القرآن
قال : « فلما كان اليوم الذي أخبر الله أنه متوفيه فيه ، تهيأ آدم للموت وأذعن به - قال : - وهبط عليه ملك الموت ، فقال آدم : دعني يا ملك الموت حتى أتشهد واثني على ربي بما صنع عندي ، من قبل أن تقبض روحي . فقال آدم : أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أني عبد الله وخليفته في أرضه ، ابتدأني بإحسانه وخلقني بيده ، ولم يخلق خلقا بيده سواي ، ونفخ في من روحه ، ثم أجمل صورتي ، ولم يخلق على خلقي أحدا قبلي ، ثم أسجد لي ملائكته وعلمني الأسماء كلها ، ولم يعلمها ملائكته ، ثم أسكنني جنته ، ولم « 1 » يجعلها دار قرار ، ولا منزل استيطان ، وإنما خلقني ليسكنني الأرض للذي أراد من التقدير والتدبير ، وقدر ذلك كله من قبل أن يخلقني ، فمضيت في قدره وقضائه ونافذ أمره . ثم نهاني أن آكل من الشجرة ، فعصيته وأكلت منها ، فأقالني عثرتي ، وصفح لي عن جرمي ، فله الحمد على جميع نعمه عندي ، حمدا يكمل به رضاه عني - قال - فقبض ملك الموت روحه ( صلوات الله عليه ) » . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « إن جبرئيل نزل بكفن آدم وبحنوطه ، والمسحاة معه - قال - ونزل مع جبرئيل سبعون ألف ملك ليحضروا جنازة آدم ( عليه السلام ) - قال : - فغسله هبة الله ، وجبرئيل كفنه وحنطه ، ثم قال : يا هبة الله ، تقدم فصل على أبيك ، وكبر عليه خمسا وعشرين تكبيرة . فوضع سرير آدم ، ثم قدم هبة الله ، وقام جبرئيل عن يمينه ، والملائكة خلفهما ، فصلى عليه ، وكبر عليه خمسا وعشرين تكبيرة ، وانصرف « 2 » جبرئيل والملائكة فحفروا له بالمسحاة ، ثم أدخلوه في حفرته ، ثم قال جبرئيل : يا هبة الله ، هكذا فافعلوا بموتاكم ، والسلام عليكم ، ورحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت » . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « فقام هبة الله في ولد أبيه بطاعة الله ، وبما أوصاه أبوه ، فاعتزل ولد الملعون قابيل ، فلما حضرت وفاة هبة الله ، أوصى إلى ابنه قينان ، وسلم إليه التابوت وما فيه ، وعظام آدم ، ووصية آدم ، وقال له : إن أنت أدركت نبوة نوح فاتبعه ، واحمل التابوت معك في فلكه ، ولا تخلفن عنه ، فإن في نبوته يكون الطوفان والغرق ، فمن ركب في فلكه نجا ، ومن تخلف عنه غرق - قال - فقام قينان بوصية هبة الله في إخوته وولد أبيه ، بطاعة الله - قال - فلما حضرت قينان الوفاة أوصى إلى ابنه مهلائيل ، وسلم إليه التابوت وما فيه ، والوصية ، فقام مهلائيل بوصية قينان ، وسار بسيرته . فلما حضرت مهلائيل الوفاة أوصى إلى ابنه برد « 3 » فسلم إليه التابوت ، وجميع ما فيه ، والوصية ، فتقدم إليه في نبوة نوح . فلما حضرت وفاة برد أوصى إلى ابنه أخنوخ ، وهو : إدريس ، فسلم إليه التابوت ، وجميع ما فيه ، والوصية ، فقام أخنوخ بوصية برد ، فلما قرب أجله أوحى الله إليه : أني رافعك إلى السماء وقابض روحك في السماء ، فأوص إلى ابنك حرقائيل فقام حرقائيل « 4 » بوصية أخنوخ . فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه نوح ، وسلم إليه التابوت ، وجميع ما فيه ، والوصية » .
--> ( 1 ) في المصدر زيادة : يكن . ( 2 ) في « س » و « ط » : وأنصف . ( 3 ) في المصدر : يرد ، وكذا في سائر الموارد الأخرى . ( 4 ) في المصدر : خرقا سيل ، وكذا في الموضع السابق .