السيد هاشم البحراني

278

البرهان في تفسير القرآن

قال : « فلم يزل التابوت عند نوح ، حتى حمله معه في فلكه ، فلما حضرت نوح الوفاة أوصى إلى ابنه سام ، وسلم إليه التابوت ، وجميع ما فيه ، والوصية » . قال حبيب السجستاني : ثم انقطع حديث أبي جعفر ( عليه السلام ) عندها . 3033 / [ 8 ] - عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « لما أكل آدم من الشجرة اهبط إلى الأرض ، فولد له هابيل وأخته توأم ، ثم ولد قابيل وأخته توأم ، ثم إن آدم أمر هابيل وقابيل أن يقربا قربانا ، وكان هابيل صاحب غنم ، وكان قابيل صاحب زرع ، فقرب هابيل كبشا من أفضل غنمه ، وقرب قابيل من زرعه ما لم يكن ينق ، كما أدخل بيته ، فتقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل ، وهو قول الله : * ( واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما ولَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ . . . ) * الآية ، وكان القربان تأكله النار ، فعمد قابيل إلى النار فبنى لها بيتا ، وهو أول من بنى بيوت النار ، فقال : لأعبدن هذه النار حتى يتقبل « 1 » قرباني . ثم إن إبليس عدو الله أتاه - وهو يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق - فقال له : يا قابيل ، قد تقبل قربان هابيل ، ولم يتقبل قربانك ، وإنك إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك ، ويقولون : نحن أبناء الذي تقبل قربانه ، وأنتم أبناء الذي ترك قربانه . فاقتله لكي لا يكون له عقب يفتخرون على عقبك ، فقتله . فلما رجع قابيل إلى آدم قال له : يا قابيل ، أين هابيل ؟ فقال : اطلبه حيث قربنا القربان . فانطلق آدم فوجد هابيل قتيلا ، فقال آدم : لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل . فبكى آدم على هابيل أربعين ليلة . ثم إن آدم سأل ربه ولدا ، فولد له غلام فسماه هبة الله ، لأن الله وهبه له وأخته توأم ، فلما انقضت نبوة آدم واستكمل أيامه « 2 » أوحى الله إليه : أن يا آدم ، قد قضيت نبوتك ، واستكملت أيامك ، فاجعل العلم الذي عندك ، والإيمان ، والاسم الأكبر ، وميراث العلم ، وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك ، عند هبة الله ابنك ، فإني لم أقطع العلم والإيمان والاسم الأكبر « 3 » وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك إلى يوم القيامة ، ولن أدع الأرض إلا وفيها عالم يعرف به ديني ، وتعرف به طاعتي ، ويكون نجاة لمن يولد فيما بينك وبين نوح . وبشر آدم بنوح ، وقال : إن الله باعث نبيا اسمه نوح ، فإنه يدعو إلى الله ، ويكذبه قومه ، فيهلكهم الله بالطوفان ، وكان بين آدم وبين نوح عشرة آباء كلهم أنبياء ، وأوصى آدم إلى هبة الله أن من أدركه منكم فليؤمن به ، وليتبعه وليصدق به ، فإنه ينجو من الغرق . ثم إن آدم مرض المرضة التي مات فيها ، فأرسل هبة الله ، فقال له : إن لقيت جبرئيل ، ومن لقيت من الملائكة فأقرئه مني السلام ، وقل له : يا جبرئيل ، إن أبي يستهديك من ثمار الجنة . فقال جبرئيل : يا هبة الله ، إن أباك قد قبض ( صلوات الله عليه ) وما نزلنا إلا للصلاة عليه ، فارجع . فرجع ، فوجد آدم قد قبض ، فأراه جبرئيل ( عليه السلام ) كيف يغسله ، فغسله حتى إذا بلغ الصلاة عليه ، قال هبة الله : يا جبرئيل ، تقدم فصل على آدم . فقال له جبرئيل إن الله أمرنا

--> 8 - تفسير العيّاشي 1 : 309 / 78 . ( 1 ) في « ط » : يقبل . ( 2 ) في المصدر : واستكملت . ( 3 ) في المصدر : والاسم الأعظم .