السيد هاشم البحراني

231

البرهان في تفسير القرآن

يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) * « 1 » ويحسبونه هينا ، وهو عند الله عظيم ، لكثرة أذاهم لي غير مرة حتى سموني أذنا « 2 » وزعموا أنه كذلك ، لكثرة ملازمتي إياه « 3 » وإقبالي عليه حتى أنزل الله في ذلك الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ) * فقال قُلْ أُذُنُ على الذين يزعمون أنه أذن خَيْرٍ لَكُمْ « 4 » إلى آخر الآية ، ولو شئت أن أسمي القائلين بأسمائهم لسميت وأومأت إليهم بأعيانهم ، ولو شئت أن أدل عليهم لدللت ، ولكني في أمرهم قد تكرمت ، وكل ذلك لا يرضى الله عني « 5 » إلا أن أبلغ ما أنزل إلي ، فقال : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علي وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه واللَّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ الآية . فاعلموا - معاشر الناس - وافهموه ، واعلموا أن الله قد نصبه لكم وليا وإماما ، مفترضة طاعته على المهاجرين والأنصار ، وعلى التابعين لهم بإحسان ، وعلى البادي والحاضر ، والأعجمي والعربي ، والحر والمملوك ، والصغير والكبير ، وعلى الأبيض والأسود ، وعلى كل موحد ، ماض حكمه ، جائز قوله ، نافذ أمره ، ملعون من خالفه ، مرحوم من تبعه ، مؤمن من صدقه ، قد غفر الله لمن سمع وأطاع له . معاشر الناس ، إنه آخر مقام أقومه في هذا المشهد ، فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا لأمر ربكم ، فإن الله عز وجل هو مولاكم وإلهكم ، ثم من دونه رسوله « 6 » محمد وليكم القائم المخاطب لكم « 7 » ، ثم من بعدي علي وليكم وإمامكم بأمر من الله ربكم ، ثم الإمامة في الذين من صلبه إلى يوم يلقون الله ورسوله ، لا حلال إلا ما أحله الله ، ولا حرام إلا ما حرمه الله ، عرفني الحلال والحرام ، وأنا قضيت مما علمني ربي من كتابه وحلاله وحرامه إليه . معاشر الناس ، ما من علم إلا وقد أحصاه الله في ، وكل علم علمت فقد أحصيته في إمام المتقين « 8 » ، ما من علم إلا علمته عليا وهو الإمام المبين . معاشر الناس ، لا تضلوا عنه ، ولا تنفروا « 9 » منه ، ولا تستنكفوا من ولايته ، فهو الذي يهدي إلى الحق ويعمل به ، ويزهق الباطل وينهى عنه ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، ثم إنه أول من آمن بالله ورسوله والذي فدى رسول الله بنفسه ، والذي كان مع رسول الله ولا أحد يعبد الله مع رسوله من الرجال غيره . معاشر الناس ، فضلوه فقد فضله الله ، واقبلوه فقد نصبه الله .

--> ( 1 ) الفتح 48 : 11 . ( 2 ) الاذن : من يصدّق كلّ من يسمع . ( 3 ) في المصدر : ملازمته إيّاي . ( 4 ) التوبة 9 : 61 . ( 5 ) في المصدر : مني . ( 6 ) في المصدر : رسولكم . ( 7 ) ( لكم ) ليس في المصدر . ( 8 ) في نسخة من « ط » : في إمام مبين . ( 9 ) في المصدر : تفرّوا .