السيد هاشم البحراني

232

البرهان في تفسير القرآن

معاشر الناس ، إنه إمام من الله ، ولن يتوب الله على أحد أنكر ولايته ، ولن يغفر الله له ، حقا « 1 » على الله أن يفعل ذلك بمن خالف أمره فيه ، وأن يعذبه عذابا نكرا أبدا الآبدين ودهر الداهرين ، فاحذروا أن تخالفوني فتصلوا نارا وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين . أيها الناس ، بي - والله - بشر الأولون « 2 » من النبيين والمرسلين ، وأنا خاتم النبيين والمرسلين ، والحجة على جميع المخلوقين من أهل السماوات والأرضين ، فمن شك في ذلك فهو كافر ، كفر الجاهلية الأولى ، ومن شك في قولي هذا فقد شك في الكل منه ، والشك في ذلك فهو في النار . معاشر الناس ، حباني الله بهذه الفضيلة منا منه علي ، وإحسانا منه إلي ، ولا إله إلا هو ، له الحمد مني أبد الآبدين ودهر الداهرين على كل حال . معاشر الناس ، فضلوا عليا فإنه أفضل الناس بعدي من ذكر وأنثى ، بنا أنزل الله الرزق وبقي الخلق . ملعون ملعون ، مغضوب مغضوب على من رد علي قولي هذا . ألا إن جبرئيل خبرني عن الله بذلك ، ويقول : من عادى عليا ولم يتوله فعليه لعنتي وغضبي « 3 » فلتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله أن تخالفوا فتزل قدم بعد ثبوتها ، إن الله خبير ما تعملون . معاشر الناس ، تدبروا القرآن ، وافهموا آياته ومحكماته ، ولا تتبعوا متشابهه ، فوالله لن يبين لكم زواجره « 4 » ولا يوضح لكم تفسيره إلا الذي أنا آخذ بيده ، ومصعده إلي وشائل بعضده ، ومعلمكم أن من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، وهو علي بن أبي طالب أخي ووصيي ، وموالاته من الله تعالى ، أنزلها علي . معاشر الناس ، إنه جنب الله الذي ذكر في كتابه يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه ) * « 5 » . معاشر الناس ، إن عليا والطيبين من ولدي هم الثقل الأصغر ، والقرآن هو الثقل الأكبر ، وكل واحد منهما منبئ عن صاحبه ، موافق له ، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، أمناء لله « 6 » في خلقه ، وحكماؤه في أرضه ، ألا وإن الله عز وجل قال ، وأنا قلته عن الله عز وجل ، ألا وقد أديت ، ألا وقد بلغت ، ألا وقد أسمعت ، ألا وقد أوضحت ، ألا وإنه ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا ، ولا تحل إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره . ثم ضرب بيده على عضد علي فرفعه ، وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) منذ أول ما صعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد شال « 7 » عليا ( عليه السلام ) حتى صارت رجلاه مع ركبة رسول الله ( صلوات الله عليهما ) ثم قال :

--> ( 1 ) في المصدر : حتما . ( 2 ) في المصدر : هي واللَّه بشرى الأوّلين . ( 3 ) ( بذلك ويقول . . . وغضبي ) ليس في المصدر . ( 4 ) في المصدر : فواللَّه لهو مبين لكم نورا واحدا . ( 5 ) الزّمر 39 : 56 . ( 6 ) في المصدر : بأمر اللَّه . ( 7 ) أي رفعه .